فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ من أصول أهل السنة والجماعة الاعتقاد الجازم بوجود ملائكة الله عز وجل ، العباد المكرمون الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، الذين خلقهم الله عز وجل من نور لعبادته، ليسوا بنات لله عز وجل ولا أولادا، ولا شركاء معه ولا أندادا، تعالى الله عما يقوله الظالمون والجاحدون والملحدون علوًّا كبيرًا.
قال تعالى: { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) } [الزخرف: 19] .
وقال تعالى: { لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا (172) } [النساء: 172]
والملائكة خلق عظيم ، فقال الله عز وجل واصفًا جبريل عليه السلام ، الذى ظهر بصورته الحقيقية للرسول عند نزوله أول مرة في غار حراء وفي رحلة الإسراء والمعراج عند سدرة المنتهى .
قال تعالى: { عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) } [النجم: 5 - 6] .
وقال تعالى: { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) } [فاطر: 1] .
وتتأذى الملائكة مما يتأذى منه بنو آدم ، وتتأذى من الأماكن التي يعصى فيها الله عز وجل فلا تدخلها، قال النبي صلى الله عليه وسلم:إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ (صحيح) أخرجه (خ) 5613، ولا يَملُّون ولا يتعبون من العبادة.