فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ من معتقد أهل السنة والجماعة أن عواقب العباد مبهمة، إلا من شهد لهم الله تعالى أو رسوله الكريم بالجنة أو بالنار، فأما الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بأعيانهم بأنهم من أهل الجنة، فإن أصحاب الحديث يشهدون لهم بذلك، تصديقا للرسول صلى الله عليه وسلم فيما ذكره ووعده لهم، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يشهد لهم بها إلا بعد أن عرف ذلك، والله تعالى أطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على ما شاء من غيبه، وبيان ذلك في قوله عز وجل: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } [الجن: 26 - 27] .
فلقد توعد الله أقوام بالنار كآل فرعون والأقوام التي كذبت رسلها وآخرون كقول الله تعالى عن عذاب آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) } [غافر: 46]
وكقول الله تعالى عن قوم عاد: {وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) } [هود: 60]
وقد بشر صلى الله عليه وسلم العديد من أصحابه أنهم من أهل الجنة مثل: العشرة المبشرين بالجنة ، والحسن والحسين رضي الله عنهما ، وعكاشه بن محصن ، وبلال بن رباح ، وعبد الله به سلام، وثابت بن قيس بن شماس، وكل من شهد بدرا ، وكل من شهد بيعة الرضوان ، وآخرين.