فهرس الكتاب
التفسير: قال ابن جرير في تفسيره: قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنًا هؤلاء، أرغب بطونًا - أي أرغب في الأكل - ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء - أي يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القرّاء - فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عنا الطريق. فقال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقًا بنسعة - أي حزام الرحل - ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وإن الحجارة تنكب - أى تضرب - رجليه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ما يتلفت إليه وما يزيده عليه ونزلت الآية.
7-من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يسعه الخروج من شريعة الإسلام كما وسع الخَضِر الخروج من شريعة موسى عليهما السلام ، والدليل قول الله تعالى: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران: 85] فمن لم يُكَفِّر المشركين أو شك في كفرهم أو صحَّح مذهبهم فهو مثلهم {4} والمقصود من ذلك أنه من لم يكفر أو شك في تكفير من نص الله ورسوله عليه بعينه بالكفر مثل فرعون ، وأبي لهب فقد كفر .
من دلائل النبوة (إخباره صلى الله عليه وسلم عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي)