الصفحة 205 من 1563

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّنا لا نرى الخروج على إئمتنا ، وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم ، ولا ننزع يدا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، مالم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة ،ولقد دل الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر ما لم يأمروا بمعصية، فقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } [النساء: 59] ، ولم يقل أطيعوا أولي الأمر منكم؟ لأن أولي الأمر لا يُفْرَدون بالطاعة، بل يُطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله، وأعاد الفعل مع الرسول لأنه من يطع الرسول فقد أطاع الله، فإن الرسول لا يأمر بغير طاعة الله، بل هو معصوم في ذلك، وأما ولي الأمر فقد يأمر بغير طاعة الله، فلا يطاع إلا فيما هو طاعة لله ورسوله، وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا فلأنه يترب على الخروج عن طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل الصبر على جورهم تكفير للسيئات، ومضاعفة الأجور {46} ، وقال الشيخ العلامة بن باز رحمه الله: المؤمن يدعو للناس بالخير ، والسلطان أولى من يدعى له ؛ لأن صلاحه صلاح للأمة ، فالدعاء له من أهم الدعاء ، ومن أهم النصح: أن يوفق للحق وأن يعان عليه ، وأن يصلح الله له البطانة ، وأن يكفيه الله شر نفسه وشر جلساء السوء ، فالدعاء له بالتوفيق والهداية وبصلاح القلب والعمل وصلاح البطانة من أهم المهمات ، ومن أفضل القربات ، وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسطان ، ويروى ذلك عن الفضيل بن عياض رحمه الله أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت