الصفحة 209 من 1563

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعةً ، ولا فسقا باتفاق الأئمة، وليس من شرط الآئتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا يمتحنه فيقول له: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف المستور الحال، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي يؤم الناس بالمسجد، كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة ونحو ذلك، فإن المأموم يصلي خلفه، عند عامة السلف والخلف، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر، فهو مبتدع عند أكثر العلماء، والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها، فإن الصحابة الكرام كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون، كما كان عبد الله بن عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف الثقفي، وفي صحيح البخاري أن عثمان بن عفان لما حُصِرَ - أي منعه الخارجون عنه من الخروج من بيته - صلى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ (صحيح) أخرجه (خ) 695، والفاسق والمبتدع صلاته صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، لكن إنما كره الصلاة خلفه، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ، وأما إذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر، فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر، وإذا نسي الإمام أو أخطأ ولم يعلم المأموم بحاله ، فلا إعادة على المأموم فقد صلى عمر وغيره وهو جنب ناسيا للجنابة فأعاد الصلاة أخرجه مالك في الموطأ ص 55، ولم يأمر المأمومين بالإعادة {46} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت