فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ الإسلام آخي بين حمزة القرشي ، وبلال الحبشي ، وصهيب الرومي، ولقد أصل رسول الله صلى الله عليه وسلم خُلُق الأخوة في الله ، في نفوس الصحابة الكرام ، فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلاَمٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً - أي حبشية من غير العرب- ، فَنِلْتُ مِنْهَا - أي ذمها ووصفها بأنها سوداء - ، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي:أَسَابَبْتَ فُلاَنًا، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، قُلْتُ عَلَى حِينِ سَاعَتِي - أي فور قوله-: هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ ؟- أي هل فيَّ جاهلية أو جهل وأنا شيخ كبير ؟- قَالَ:نَعَمْ ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ ، وَلاَ يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ (صحيح) أخرجه (خ) 5703.
قال الشيخ محمد حسان: الأخوة في الله تنبني على أواصر العقيدة ، وأواصر الإيمان ، وأواصر الحب في الله ، والأخوة في الله قرينة الإيمان ، لا تنفك الأخوة في الله عن الإيمان ، ولا ينفك الإيمان عن الأخوة ، لذا جمع الله بين الإيمان والأخوة في آية جامعة قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) } [الحجرات: 10] {48} .