فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ الإخلاص هو إفراد الحق سبحانه وتعالى بالطاعة قصدًا، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر، فلا يعمل العمل ابتغاء الثناء عليه، وقال بعضهم: الإخلاص أن تكون حركة العبد وسكونه، في سره وعلانيته، لله تعالى ، لا من أجل هَوَى أو دنيا، فمن أحب أن يُعْرَف بشيء من الخير، أو يذكر به؛ فقد أشرك مع الله غيره في عبادته {36} .
فلقد كان الرجل من أسلافنا يجمع القرآن ويحفظه وما يشعر به جاره، ويفقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس حتى يُسأل، ويصلي الصلاة الطويلة والضيف في بيته ولا يشعرون؛ ويصوم أحدهم يومًا، ويفطر يومًا لمدة أربعين سنة لا يعلم أهله به، فلقد كان يحمل غداءه معه في الصباح، فيتصدق به في الطريق على أحد المساكين، ويرجع في المساء ليتعشى مع أهله؛ فذاك إفطاره وهو عشاؤهم {19} .
قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) } [البينة: 5] .
التفسير: وما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده قاصدين بعبادتهم وجهه مائلين عن الشرك إلى الإيمان ويقيموا الصلاة، ويُؤَدُّوا الزكاة وذلك هو دين الاستقامة وهو الإسلام.
]179[ وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا ، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ (صحيح) أخرجه (ق 4 ) وصححه الألباني في ص.ج 2319/1.