فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصيةُ بين العبدِ وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمى، فلها ثلاثة شروط:
أحدها: أن يُقلعَ عن المعصية.
الثانى: أن يندم على فعلِها.
الثالث: أن يعزم على ألا يعود إليها أبدًا.
فإن فُقِدَ أحدُ الثلاثة؛ لم تَصِح توبُته. وإن كانت المعصيةُ تتعلقُ بآدمى؛ فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حقِّ صاحبها، فإن كانت مالًا أو نحَوهُ، ردَّه إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه؛ مكَّنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها- إن لم يترتب عن ذلك مفسدة أكبر - ، ويرى شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى ألا يخبره بل يدعو له ويستغفر له ، ويذكره بخير عند من ذكره عندهم بشر ، لأن إخباره قد يوغر صدره فلا يصفى بعد.
ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب، وَبقَى عليه الباقى. وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة، وإجماع الأمة على وجوب التوبة: قال تعالى: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] .
]186[ وَعَنْ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي - أي المراد الفتور عن الذكر قاله القاضي-، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ (صحيح) أخرجه (م) 2702.
] 187[ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ (صحيح) وأخرجه (م) 2703.