الصفحة 270 من 1563

التفسير: إنا اختبرنا أهل " مكة " بالجوع والقحط، كما اختبرنا أصحاب الحديقة حين حلفوا فيما بينهم، ليقطعُنَّ ثمار حديقتهم مبكِّرين في الصباح، فلا يَطْعَم منها غيرهم من المساكين ونحوهم، ولم يقولوا: إن شاء الله. فأنزل الله عليها نارًا أحرقتها ليلا وهم نائمون، فأصبحت محترقة سوداء كالليل المظلم، فنادى بعضهم بعضًا وقت الصباح: أن اذهبوا مبكرين إلى زرعكم، إن كنتم مصرِّين على قطع الثمار. فاندفعوا مسرعين، وهم يتسارُّون بالحديث فيما بينهم: بأن لا تمكِّنوا اليوم أحدا من المساكين من دخول حديقتكم. وساروا في أول النهار إلى حديقتهم على قصدهم السيِّئ في منع المساكين من ثمار الحديقة، فلما رأوا حديقتهم محترقة أنكروها، وقالوا: لقد أخطأنا الطريق إليها، فلما عرفوا أنها هي جنتهم، قالوا: بل حرمنا خيرها بسبب عزمنا على البخل ومنع المساكين. قال أعْدَلَهُم: ألم أقل لكم هلا تستثنون وتقولون: إن شاء الله، قالوا بعد أن عادوا إلى رشدهم: تنزَّه الله ربنا عن الظلم فيما أصابنا، بل نحن كنا الظالمين لأنفسنا بترك الاستثناء وقصدنا السيِّئ. فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ، قالوا: يا ويلنا إنَّا تجاوزنا الحد في منعنا الفقراء ومخالفة أمر الله، عسى ربنا أن يعطينا أفضل من حديقتنا; بسبب توبتنا واعترافنا بخطيئتنا، إنا إلى ربنا وحده راغبون.مثل ذلك العقاب يكون عقابنا في الدنيا لكل من بخل بما آتاه الله ولَعذاب الآخرة أعظم لو كانوا يعلمون.

(سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)

زاد اليوم الثالث والسبعين (73(

من صفات المؤمنين (الصبر على أذى الناس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت