فهرس الكتاب
اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ الصحابة الكرام كانوا أكثر الناس مراقبة لله تعالى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ورد عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعَرِ ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمُوبِقَاتِ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ (صحيح) أخرجه (خ) 6127.
ذلكم هو الفرق بين جيل الصحابة وتابعيهم وبين ما أعقبهم من أجيال: فلقد عبدوا الله تعالى بإخلاصهم ومراقبتهم لأنفسهم قبل أن تتحرك جوارحهم بالعبادة ، فأكرمهم الله تعالى بالهداية والتسديد في هذه الحياة الدنيا ، ولأجر الآخرة أكبر ، فمراقبة النفس ما هي إلاَّ مجاهدتها أن ترتكب ما لا يرضاه الله تعالى.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت: 69] .
]216[ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنهقَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ (حسن) أخرجه (د حم ت ك هب) وصححه الألباني في ص. ج 97.
] 217[ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قاَلَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:صَلِّ صَلاةَ مُوَدِّعٍ كأنك تَرَاهُ، فَإِنَّكَ كُنْتَ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَايَأسْ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ تَعِش غَنِيًّا، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ - أي إياك من الخطأ في حق الآخرين فتحتاج إلى الاعتذار لهم - (صحيح) أخرجه (أبو محمد الإبراهيمي في كتاب الصلاة ابن النجار ) وصححه الألباني في ص.ج 3776.