الصفحة 326 من 1563

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين ، إذا كان لا يقدر عليه غيره ، فينكر باليد، فإن عجز فباللسان، ولا يكفي اللسان إن أمكن إزالته باليد، ويكره بالقلب لمن قدر على التغيير باللسان، فإن عجز فبالقلب مصداقا لحديث رسول الله الذي رواه أَبُو سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ (صحيح) أخرجه (م) 49، وذهب جماعة من العلماء، ومنهم الإمام أحمد إلى أن ترك الإنكار بالقلب كفرٌ والعياذُ بالله تعالى، وإذا اقترفت المعصية سرًا كان ضررها مقصورًا على صاحبها، وإذا أعلنت تعدى ضررها إلى العامة {36} .

قال تعالى: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) } [آل عمران: 110] .

التفسير: أنتم - يا أمة محمد - خير الأمم وأنفع الناس للناس، تأمرون بالمعروف: وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلا وتنهون عن المنكر: وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلا وتصدقون بالله تصديقًا جازمًا يؤيده العمل. ولو آمن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عند الله كما آمنتم، لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة ، منهم المؤمنون المصدقون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم العاملون بها وهم قليل وأكثرهم الخارجون عن دين الله وطاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت