وأظن أنه من المناسب إلقاء الضوء على بعض الأصول المهمة والتي ينبغي للمسلمين معرفتها قبل قراءة هذا الكتاب، فمن جهِل الأصول حُرِِمَ الوصول للغاية المنشودة، فإن الله تعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأنزل عليه الكتاب والحكمة، فالكتاب هو القرآن الكريم والحكمة هي السنة المشرفة، ليبين للناس ما نزل إليهم، لعلهم يتفكرون فيهتدون ويفلحون.
ومن أصول الإسلام العظيمة الاعتصام بحبل الله جميعًا وعدم التفرق .
قال تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } [آل عمران: 103] .
وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } [الأنعام: 159] .
وَعَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ:قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلاَّ هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا، عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ (صحيح) أخرجه (ابن ماجه في سننه والحاكم في المستدرك والإمام أحمد في مسنده) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 937.