الصفحة 65 من 1563

زاد اليوم العاشر (10(

من عقيدة أهل السنة والجماعة (صاحب الكبيرة والمصر على الصغيرة تحت المشيئة)

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ أهل الكبائر من أمة محمد في النار لا يخلدون فيها إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين، بعد أن لَقُوا الله عارفين، وهم في مشيئته وحكمه ، إن شاء الله غفر لهم وعفا عنهم بفضله كما قال الله تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) } [النساء: 48] وإن شاء عذبهم بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته ، وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى جنته، وعلى ذلك فاعل الكبيرة والمُصِرُّ على الصغيرة، لا ينفي عنه مُطلق الإيمان بفسوقه، ولا يوصف بالإيمان الكامل، ولا يحكم عليه في الآخرة بجنة أو نار، بل هو في مشيئة الله عز وجل {46} .

وقال تعالى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } [الحجرات: 9] .

التفسير: وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا فأصلحوا - أيها المؤمنون - بينهما، بدعوتهما إلى الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والرضا بحكمهما، فإن اعتَدَت إحدى الطائفتين، وأبت الإجابة إلى ذلك، فقاتلوها حتى ترجع إلى حكم الله ورسوله، فإن رجعت فأصلحوا بينهما بالإنصاف، واعدلوا إن الله يحب العادلين، والله تعالى سمَّى كِلاَ الطائفتين المقتتلتين مؤمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت