الصفحة 83 من 1563

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ توحيد الأسماء والصفات لله تعالى هو إفراد الله سبحانه وتعالى بما سمَّى به نفسه، ووصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله، وذلك بإثبات ما أثبته لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وهذا النوع من التوحيد ضلت فيه طوائف من هذه الأمة، وانقسمت الفرق في هذا الباب إلى خمسة أقسام وهم: أهل التعطيل: مثل الجهمية الذين نفوا الأسماء والصفات ، ونفي الأسماء والصفات ينتج عنه العدم ، والمعتزلة وغيرهم عطَّلوا الصفات، فقالوا: الله سميع بلا سمع ، وبصير بلا بصر وهكذا، وأهل التمثيل والتجسيم والتشبيه: وهم كاليهود الذين شبَّهوا صفات الله بصفات المخلوق، وأهل التخُّيل: وهم أهل الكلام والفلاسفة، سمُّوا الله بأسماء من عند أنفسهم كالعلة الفاعلة، كما سمى النصارى الله بالأب، وأهل التجهيل: فوضوا المعنى والكيف فقالوا: مثلًا في صفة السميع: المعنى مجهول، والكيف مجهول، وأهل السنة والجماعة: أثبتوا صفات الله بدون تمثيل الله بمخلوقاته، ونزَّهوا الله بدون تعطيل لصفاته، ويئسوا من معرفة كيفية الصفات، بمعنى آخر؛ أثبتوا المعنى وفوضوا الكيفية فقالوا مثلا في صفة السميع: المعنى معلوم والكيف مجهول، ويسري ذلك على باقي الصفات، وأسماء الله وصفاته توقيفية، أى جاءت في الكتاب أو في السنة، فالرحيم اسم والرحمة صفة، وكل الأسماء يمكن أن يشتق منها صفات والعكس غير صحيح، لذا فباب الصفات أوسع من باب الأسماء، قال تعالى: { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (180) } [الأعراف: 180] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت