الصفحة 90 من 1563

قال تعالى: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) } [يونس:26]

التفسير: للمؤمنين الذين أحسنوا عبادة الله فأطاعوه فيما أمر ونهى، الجنةُ، وزيادة عليها، وهي النظر إلى وجه الله تعالى في الجنة، والمغفرةُ والرضوان، ولا يغشى وجوههم غبار ولا ذلة، كما يلحق أهل النار. هؤلاء المتصفون بهذه الصفات هم أصحاب الجنة ماكثون فيها أبدًا.

وقال بعض العلماء: في هذه الآية أن رؤية رب العالمين في الجنة مناسب لجعله جزاءًَ لأهل الإحسان؛ لأن الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته فكان جزاء ذلك النظرَ إلى الله عيانًا في الآخرة، وعكس هذا ما أخبر به تعالى عن جزاء الكفار في الآخرة { إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } [المطففين:15] وجعل ذلك جزاءً لحالهم في الدنيا وهو تراكم الران على قلوبهم حتى حُجبت عن معرفته ومراقبته في الدنيا؛ فكان جزاؤهم على ذلك أن حجبوا عن رؤيته في الآخرة.

وقال تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [القيامة: 22 - 23]

التفسير: وجوه أهل السعادة يوم القيامة مُشرِقة، ترى خالقها ومالك أمرها، فتتمتع بذلك.

ورؤية المؤمنين في الجنة لربهم ، عامة بالإنس والجن، للرجال وللنساء، ولم يدلَّ دليل على اختصاص الرؤية بالرجال دون النساء ولا على اختصاص الرؤية بالإنس دون الجن.

قال تعالى: {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) } [يس: 56] .

وقال تعالى: { عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) } [المطففين: 23]

التفسير: فمن نعيم أهل الجنة أنهم يتمتعون هم وأزواجهم على الأسرَّة ينظرون إلى ربهم، وإلى ما أعدَّ لهم من خيرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت