فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 2524

(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها(9) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) (10) : قول بليغ يمثّل به من يفعل الخير، أو من يفعل السوء، والأول هو الفالح، والثاني هو الخائب؛ وأصل الزكاة النمو والزيادة، ومنه زكاة الزرع إذا كثر ثمره. ومصطنع المعروف والمبادر إلى أعمال البرّ يزكّى نفسه أي يشهرها ويرفعها، وكان أجواد العرب ينزلون الرّبا ليميز مكانهم المعتفون، فيأتونهم يطلبون منهم العفو، أي الضيافة. وعلى الروابى الزاكية كانت توقد النار في الليل للطارقين، وكان اللئام ينزلون الأولاج أي الكهوف المظلمة والأماكن المهجورة، يستترون فيها، فأولئك علوا أنفسهم وزكّوها، وهؤلاء أخفوا أنفسهم ودسّوها. وهذا معنى المثل.

(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (4) : تقال هذا الآية كمثل حيال جمال الخلقة والحسن في الإنسان، في الحسّى والمعنوى، ففي الحسّى يكون باعتدال القامة واستواء الشباب، وتناسب الأعضاء، وبهاء الطلعة، واسترسال الشعر، وسلامة النظر؛ وفي المعنوى يكون بحسن الخلق، وفصاحة اللسان، ورجاحة العقل، والأخذ بالصواب، والميل إلى المسالمة والموادعة. والإنسان عموما بين المخلوقات هو أحسنها باطنا وظاهرا، ولذا قالت فيه الفلاسفة أنه العالم الأصغر، إذ كل ما في المخلوقات جمع فيه.

(أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ) (8) : تقال الآية كمثل كلما ظهر الحق وزهق الباطل، وإذا ذهبت الغمّة وظهرت النعمة، وارتفع البلاء وانتصر الرجاء، فهو تعالى أحكم الحاكمين، قضاء بالحق، وعدلا بين الخلق. وهذه عبارة المستضعفين والمظلومين والمضطهدين يستشهدون بها دائما.

(عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) (5) : مثل يقال كلما اكتشف اكتشاف عجيب، وقيل: المقصود بالآية آدم لأنه أول إنسان وعلّمه الله ما لم يعلم، وقيل: المقصود النبيّ صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: (وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) (113) (النساء) . والصحيح أن الآية عامة لقوله تعالى: (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) (78) (النحل) ، فكل من أظهر علما ضربنا له مثلا بهذا الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت