فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 593
أي يصيرون نادمين على ما حدثتهم به أنفسهم ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتم أمره ولا تكون الدولة لهم. ونادِمِينَ خبر فيصبحوا وعلى ما أسروا متعلق بنادمين.
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا الآية، رأى المؤمنون ما قد ظهر من المنافقين قالوا أي المنافقون. الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ والمعنى يقول بعضهم لبعض تعجبا من حالهم إذا غلظوا للمؤمنين بالإيمان أنهم معهم وأنهم معاضد وهم وعلى اليهود فلما حل باليهود ما حل ظهر من المنافقين ما كانوا يسرونه من موالاة اليهود والتمالي على المؤمنين. وقرئ يقول بغير واو كأنه جواب قائل يقول: فماذا يقول المؤمنون حينئذ؟ فقيل: يقول الذين آمنوا.
وقرئ ويقول بالواو ورفع اللام. وقرئ ويقول بالواو ونصب اللام. وأما قراءة «ويقول» بالنصب فوجّهت على أن هذا القول لم يكن إلا عند الفتح وأنه محمول على المعنى فهو معطوف على أن يأتي إذ معنى فعسى اللّه أن يأتي معنى فعسى أن يأتي اللّه، وهذا الذي تسميه النحويون العطف على التوهم يكون الكلام في قالب تقدره في قالب آخر، إذ لا يصح أن يعطف على لفظ أن يأتي لأنه لا يصح أن يقال: فعسى اللّه أن يقول المؤمنون، إذ ليس في المعطوف ضمير اسم اللّه ولا سببي منه. وأجاز ذلك أبو البقاء على تقدير ضمير محذوف، أي ويقول الذين آمنوا به أي باللّه، فهذا الضمير يصح به الربط. أَهؤلاء: استفهام تحقير واستصغار للمنافقين. والجملة من قوله: إنهم لمعكم، مؤكدة بأن واللام مبالغة من المنافقين في إيمانهم إذ جمعوا بين حرفي توكيد انّ واللام.
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ استئناف أخبار من اللّه تعالى بحبوط أعمالهم. والظاهر أنه من كلام المؤمنين. والحبوط: البطلان. وأعمالهم: هي التي كانوا يظهرونها من موافقة المؤمنين في الصلاة وغيرها وهم ولا يعتقدون ثوابا في ذلك.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (56)