فهرس الكتاب
هذه قيمة الكلام في الاسلام، حتى لقد صار المسلم يتورع في النطق كما يتورع في المأكل والمشرب، فيجتنب اللغو وما لا طائل وراءه كما يجتنب المحرمات والشبهات.
كيف لا يكون ذلك وهو يتمثل قوله تعالى:/ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) / ق. وقوله /:/ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت/ متفق عليه [1] .
قال أحدهم:
وتجنّب الفحشاء لا تنطق بها ما دمت في جدّ الكلام وهزله
واحبس لسانك عن رديء مقالة وتوقّ من عثر اللسان وزله
وبين أيدينا باقة من آداب الكلام نبسطها كما يلي:
1»» اختيار أجمل الكلام، وأحسن الألفاظ، أثناء مخاطبة الناس، كما يختار أطايب الطعام، والرد على ما يسمعه منهم بلباقة وتهذيب.
قال تعالى:/ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) / الحج.
وعن عديّ بن حاتم /أن رسول الله /قال"اتقوا النار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة"متفق عليه [2] .
2»» التمهّل في الكلام وبيانه حتى يفهم المستمع المراد من الحديث ويعقل مقصوده ومغزاه.
عن عائشة /قالت: ما كان رسول الله /يسرد الحديث كسردكم هذا، يحدّث حديثا لو عدّه العادّ لأحصاه. متفق عليه [3] .
وعنها أيضا قالت: كان كلام رسول الله /كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه. رواه أبو داود [4] .
3»» مخاطبة المستمع على قدر فهمه، وبما يناسب ثقافته ومستواه العلمي، وإلا ساء ظنّه، وحسب الكلام استهزاء به وتنقيصا له.
4»» تجنّب الخوض في أحاديث لا يعلمها، أو غير متأكد من صحتها، أو لا يعلم عنها إلا الظنّ فإن الظنّ أكذب الحديث [5] .
5»» لزوم قلة الكلام إلا إذا كان جوابا، أو نصيحة، أو أمرا بالمعروف، أو نهيا عن المنكر، أو دعوة الى الله.
(1) هو متفق عليه حقا
(2) هو متفق عليه حقا
(3) هو متفق عليه حقا
(4) صحيح (صحيح أبي داود)
(5) الحديث (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا) صحيح رواه البخاري (صحيح البخاري)