الصفحة 8 من 82

أقول:- قوله ( القياس ) عرف القياس بأنه إلحاق شيء بشيء في حكمه لعلة جامعة كإلحاق النبيذ بالخمر في التحريم لعلة الإسكار وإلحاق الأسد بالكلب العقور في جواز قتله في الحل والحرم لعلة العقر, وإلحاق تقليم الأظفار في الإحرام بحلق رأس المحرم في جوب الفدية بجامع الترفه في كل وهكذا, فالقياس أن تلحق شيئًا بشيء في حكمه لعلة جامعة بينهما, وقوله ( في مصادمة ) أي في معارضة ومخالفة النص, فمصادمة الشيء معارضته ومخالفته وعدم قبوله وإلغاء دلالته, وقوله (النص) أي نص القرآن أو صحيح السنة, وقوله ( باطل ) أي لا يحل الاحتجاج به لأنه ملغىً والباطل هو الفاسد أي فاسد مطرح لا ينظر له ولا يؤبه به, فهذا شرحها إفرادًا, وأما شرحها إجمالًا فنقول:- الم رحمك الله تعالى أن أدلة الشريعة منها ما هو متفق عليه وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس في الجملة, ومنها ما هو مختلف فيه, والكلام هنا عن القياس, وهذا القياس ينقسم إلى قسمين باعتبار قبوله من عدمه, ينقسم إلى قياس مقبول وإلى قياسٍ مردود, ولا يكون القياس صحيحًا إلا إذا توفرت شروط قبوله, وقد ذكر أهل العلم في كتب الأصول هذه الشروطفمن رامها فليرجع إليها, والمهم عندنا منها هناشرط واحد وهو أن يكون هذا القياس لايصادم نصًا, وهذا الشرط قد وقع عليه اتفاق أهل العلم رحمهم الله تعالى, فإنك لا تجد كتابًا من كتب الأصول إلا وهو يشترط في مبحث القياس أن لا يصادم القياس نصًا, فلا يكون القياس معتمدًا مقبولًا إلا إذا لم يكن معارضًا لشيء من النصوص, ولذلك فإن القياس المصادم للنص باطل فاسد الاعتبار لا يجوز اعتباره من الشرع ولا يلحق به بوجه من الوجوه, بل الشريعة بريئة منه كل البراءة, وإنما ينسب على صاحبه الذي قاله وجاء به وأما الشرع فلا, وحق هذا القياس الذي صادم النص أن يلغى ويطرح وأن يتبرأ منه وأن يبعد عن كتب الهداية, وأن يحذر منه وأن يبين بطلانه وأن لا يقبل بأي وجهٍ من أوجه الاعتماد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت