فهرس الكتاب
العنصرية هي نظام يضفي تفوقًا لجنس من الأجناس، أو سلالة من السلالات البشرية على بقية الأجناس والسلالات، وبصورة عامة، فإن العنصرية توجد في كل مرة تتشبع فئة من الناس بفكرة أن تفوقهم على غيرهم من الأجناس سببه النقاوة في سلالتهم وعدم اختلاطهم بأجناس أو سلالات أخرى، بل أن بعض الشعوب تنسب لنفسها نتيجة للنظرية العنصرية حق فرض آرائها وتصوراتها العنصرية على الآخرين، ولكن هذه النظرية (العنصرية) لا تبدو أنها قادرة على الدفاع عن نفسها من وجهة النظر العلمية، إذ إن السلالات والأجناس النقية قد اختفت من كوكبنا من زمن طويل، ومن ناحية أخرى من غير الممكن أن نتكلم عن تفوق سلالة أو جنس من الأجناس، لأن لكل جنس أو سلالة صفاتها وخصائصها، بل إن الشعوب التي تتكون من سلالات عديدة مختلطة هي التي أسهمت أكثر من غيرها في تقدم البشرية. ومن جهة أخرى، العنصرية من وجهة النظر الأخلاقية، معادية لمبادئ الإنسانية والعدالة والأخوة والرأفة والمساواة ولكرامة الإنسان واحترام الشخصية الإنسانية. إن العنصرية تشكل اعتداء على المدنية وعلى الضمير الخلقي، فضلًا عن أنها تمت بصلة للديكتاتورية، فيما تنظر إلى الأفراد، لا حسب أهميتهم ومزاياهم الشخصية، ولكن على أساس تبعيتهم للجنس الفلاني أو الآخر الذي فرض عليهم مسبقًا (4) .
وأخيرًا عرفت الأمم المتحدة التمييز العنصري في المادة الأولى من ميثاقها بشأن إزالة جميع أشكال التمييز العنصري الصادر في 20/12/1965 كمايلي:
«في هذا الميثاق تعني عبارة التمييز العنصري، أي تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس العرق أو اللون أو السلالة أو الأصل القومي أو العرقي، ويكون الغرض منه أو نتيجته الغاء أو تعديل الاعتراف أو الاستمتاع أو الممارسة، على قدم المساواة، لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، أو أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة» (5) .