إلى ذلك، إن النظرة الصهيونية إلى السكان العرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي فلسطين بشكل عام، هي استمرار لنظرة الاستعمار الأوربي في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين إلى سكان المستعمرات، فقد اعتبرت شعوبها أقل شأنًا ويستحقون أن يمارس الاحتقار ضدهم وبشكل علني، وأن تسند إليهم مهمة القيام بالأعمال الحقيرة في المجتمعات التي يسيطر عليها المستوطنون، وثمة فارق بسيط هو أن الصهيونية تتبع منهجًا مختلفًا هو أقرب إلى عقيدتها، وينبع من التفوق اليهودي المزعوم، من خلال الدعوة إلى عزل العرب تمهيدًا لإجبارهم على الخروج من الأرض التي يعيشون فوقها.
ولقد استفزت الممارسات العنصرية للمستوطنين، حتى في بدايات المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، بعض المتنورين من قادة الحركة الصهيونية أنفسهم، مثل احادها عام، الذي قال في تقرير كتبه عام 1891: (إنهم يعاملون العرب بروح العداء والشراسة، ويمتهنون حقوقهم، ويحرمونهم من ممارستها، ويوجهون لهم الإهانات، ويسيئون إليهم دون مبرر، حتى إنهم يفاخرون بتلك الأعمال الخسيسة) .