فهرس الكتاب
ومن ضمنها معاهدة كامب ديفيد كما يحلو لها ـ ولو خالفت بذلك نصوصًا صريحة جدًا لما ورد في اتفاقية كامب ديفيد بالحرف الواحد: ولتوفير حكم ذاتي كامل للسكان. إن الحكومة الإسرائيلية وإدارتها المدنية ستنسحبان بمجرد أن يتم انتخاب سلطة حكم ذاتي انتخابًا حرًا، من قبل سكان هاتين المنطقتين لتحل محل الحكومة العسكرية الموجودة حاليًا». (1) وبعد التوقيع على اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية تصر حكومات إسرائيل على أن لا تكون الدولة الفلسطينية العتيدة، أكثر من شكل من أشكال الحكم الذاتي.
أما مناحيم بيغن، فهو يعطي لنفسه الحق بالتصرف مع أعضاء مجلس الحكم الذاتي كما يشاء، ففي كلمته أمام الكنيست الإسرائيلي قال:
«ولقد سئلت السؤال التالي: إذا ما تم انتخاب أحد المتعاطفين مع منظمة التحرير الفلسطينية كعضو في المجلس الإداري، فكيف ستعامله؟ فقلت ردًا على ذلك: لينتخب ـ لينتخب، فنحن سنقول له عندئذ: إذا ما تصرفت بشكل صحيح فبإمكانك الجلوس في المجلس الإداري. ولكن لا تفكر أبدًا بإلحاق الضرر بأحد في إسرائيل وإلا تخرق النظام، هذا هو الجواب الذي أعطيته، وأنا أصر عليه الآن. (2) وبعد مضي أكثر من عشرين عامًا من هذا الحديث، لا يكل قادة إسرائيل من المطالبة بأن تكون السلطة الفلسطينية وأجهزتها حراسًا وخدمًا لإسرائيل.
وفي وقت لاحق وجه مناحيم بيغن رسالة إلى الرئيس الأمريكي جيمي كارتر قال فيها:
«هل تعلم يا سيدي لما أصررنا بشدة على مجلس إداري؟ لأنه إذا قام هذا المجلس يومًا وادعى أنه سلطة الحكم الذاتي وأعلن ذلك وطلب اعتراف العالم به، فإن أعضاء هذا المجلس سيزج بهم في السجن. ببساطة سيعتقلون لأن مهمتهم هي إدارة شؤون الحكم الذاتي، لا تشكيل حكومة» . (3)