فهرس الكتاب
أما من ناحية الكلام على شوائب الحروف فسوف أذكره لتعم فائدة هذا البحث والشوب في اللغة: الخلط والشائبة واحدة الشوائب وفي المعجم الوسيط ج1 ص 501 ( الشائبة: الشيء الغريب يختلط بغيره . ومصطلح شوائب الحروف هذا المصطلح استخدمه عبد الوهاب القرطبي ليدل به على معنى خاص يتعلق بصفات الحروف التي يمكن أن تؤثر في الأصوات المجاورة فالصوت المجهور يمكن أن يؤثر على الصوت المهموس والصوت المطبق يمكن أن يؤثر على الصوت المنفتح والصوت الأنفي الخيشومي الأغن يمكن أن يؤثر على الفموي وقد خصص القرطبي مبحثا طويلا لدراسة الظواهر المتعلقة بهذا الموضوع وقد وضح القرطبي في مطلع كلامه السبب الذي من اجله دخلت شوائب الحروف على بعضها على بعض فقال ص 176 / 178( فأحسن التخلص من دخول شوائب الحروف بعضها على بعض فيكون التنبيه عليه بعد ذكر السبب الموجب له فنقول: السبب في ذلك أن يجتمع حرفان امتاز أحدهما على الآخر بمزية ما إما بتفخيم أو إطباق أو تفش أو غير ذلك مع إمكان تلك المزية فيه لأن الحرف بسبب اتحاده بما جاوره يجذبه إلى حيزه ويسلبه المزية الخاصة به أو يدخل معه فيها أو يحدث بينهما حرف يشبههما والذي ينبغي أن يعتمده القارئ في ذلك حسن التخلص منه بإفراد كل منهما بمزية والتعمل لا يراده بخاصيته ) اهـ ولم يكن عبد الوهاب القرطبي الوحيد من بين علماء التجويد المتقدمين الذي عالج موضوع الشوائب فهناك عدد من العلماء لاسيما من المتقدمين يشاركونه في ذلك ولكن يمكن أن يقال أنه انفرد باستخدام هذا المصطلح عن غيره من العلماء . وإن عناية علماء التجويد بما تحدثه الحروف بعضها في بعض إذا تجاورت في الكلمة الواحدة أو عند اتصال الكلمات أو الكلام المتصل من تأثير يدل على الملاحظة الدقيقة لظواهر ضبطهم لخصائص صوت الحرف القرآني وكان لاهتمام علماء التجويد بوصف تلك الظواهر الصوتية أثر في ترسيخ النطق الصحيح واجتناب بوادر اللحن والوقوع في الخلل