فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 145

نظَمَ مناسكَ الحجِّ في رَجَزٍ رائق، ونظَم قصيدتنا هذه:"المفيد في التجويد"وقد شرَحها تلميذُه الشيخُ أحمدُ بنُ المرزنات السالفُ الذِّكر ونظَم بلوغ الأماني في قراءة ورش من طريق الأصبهاني، والزوائد السنيَّة علَى الألفيَّة، والإِيضاح التامّ في تكبيرة الإِحرام والسلام، وصنَّف في أشكال المنطق الأربعة، وله ديوان خُطَب في غاية الحُسن، وقد كان أكثرُ خُطباءِ دِمَشْقَ في عصره يَخْطُبون بخُطَبِه.

ومن شِعره قولُه ناظمًا ما رُويَ عن الجُنيد: إنَّما تُطلَبُ الدُّنيا لثلاثةِ أشياءَ: الغِنى والعِزُّ والراحة، فمَن زَهِدَ فيها عَزَّ، ومَن قَنَعَ فيها استغنى، ومَن قَلَّ سعيُه فيها استراح، فقال الطِّيبِيُّ:

لِثَلَاثٍ يَطْلُبُ الدُّنْيَا الْفَتَى لِلْغِنَى وَالْعِزِّ أَوْ أَنْ يَسْتَرِيح

عِزُّهُ فِي الزُّهْدِ وَالْقَنْعُ غِنى وَقَلِيلُ السَّعْيِ فِيهَا مُسْتَرِيحْ

كان في آخِر حياتِه قليلَ الأكل، ذَكر ولدُه أحمدُ الطيبيُّ الصغيرُ أنَّ والدَه في آخِر عُمُرِه كان يكتفي ببيضةٍ نصفِ مسلوقةٍ، وله من الدِّين والورع والزُّهد ما لا يُدرَكُ، وكان حالُه يُذكِّرُ بالسلف الماضين.

تُوفِّيَ -رحمه اللهُ- يومَ الأربعاء، ثامنَ عشرَ ذي القعدة، سنة تسع وسبعين وتسعمائة، ودُفنَ في تُربة مرجِ الدَّحداح، ظاهِرَ دمشقَ.

مصادر الترجمة:

تراجم الأعيان من أبناء الزمان للبورينيّ 9/1، الكواكب السائرة للغَزِّيّ 114/3.

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على سيِّدنا ونبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبهِ أجمعين، ومَن تبِعهم بإِحسان إلى يوم الدِّين، وعنَّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أمَّا بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت