أقصى الحلق: ويخرج منه الهمزة والهاء (1)
(1) قال د يحى الغوثاني: ملاحظات على حروف الحلق:
الملاحظة الأولى: بالنسبة للهمزة: يجب أن تكون من أقصى الحلق مرقّقةً , شديدةً ,مجهورةًَ , منفتحةً , مهتوفةًَ ( الهتف والهتاف: الصوت الجافي العالي الشديد ) فينبغي عليك أن تنطق بها سلسةً سهلةً برفق بلا تعسّفٍ , ولا تكلُّفٍ , ولا تهوُّعْ ( النطق بها كهيئة المتقيء ) . والتدرب على النطق الصحيح في بداية الأمر يتم بأن تفتح الشفتين عرضًا إلى أقصى ما تستطيع حتى تحصلََ على أرقى درجات الترقيق. فإذا ضيّقت فتح الفم قليلًا خرجت الهمزة مفخّمةً - كما يفعله من فيه لُكْنَةُ أعجمية - وهذا لا يصح بحال , وينبغي أن تباعد بين الفكّين إذا نطقت بالهمزة مفتوحةً حتى يتحقّق الانفتاح , وأن تحكم ضمّ الشفتين عند نطقها مضمومة وإنما يتقن نطقها من تلقّاه من أفواه المشايخ المتقنين. فكثيرون أولئك الذين يفخمونها في مثل قوله تعالى: (أَعُوذُ) , (خَطَئًا) , ( أَنْ رَّءَاهُ) , (يُؤْمِنُونَ) . كما أن البعض يقلقلها قلقلة خفيفة ويقفز عنها بسرعة في مثل قوله تعالى: (الْمُؤْمِنُ) , ( يُؤْمِنُونَ) , (تَأْلَمُونَ) .
الملاحظة الثانية: أما الهاءُ: فهي حرف مهموسٌ , رخوٌ , مرققٌ , منفتحٌ , ويخطيءُ الناسُ في نطقها كثيرا: فمنهم من يفخّمها , مثل: (ضُحَاهَا) , (تَرْضَاهَا) , ومنهم من يبالغ في ترقيقها حتى تصير كأنها ممالة. كما أن البعض يبالغ في ترقيقها حتى تخرج وكأنها مشربةٌ بخاء رقيقة , مثل: (عَلَيْهِمْ) , (وَهِيَ) .
الملاحظة الثالثة: من الأخطاء التي يقع فيها كثيرون: أنهم لا يظهرون الهاء إذا جاء بعدها حرف (الحاء) , مثل: ( اتَّقُوا الله حَقّ تُقَاتِهِ ) فلا يخرجونها من أقصى الحلق لأن في ذلك كلفةً , فتراهم يخرجونها قريبة من أقصى الحلق ضعيفةً مخفيةً .
الملاحظة الرابعة: ينبغي التنبيه على عدم ضمّ الشفتين عند النطق بالهاء الساكنة وخاصةً إذا كان قبلها ضم , مثل: (مُّهْتَدُونَ) فالصواب أن يَضُمَّ القارىء الشفتين في الميم , فإذا وصل إلى الهاء أرجع الشفتين إلى حالتهما الطبيعية , أي: حال الانفتاح العرضيّ , وهذه ملاحظة عامّة , يجب الإنتباه إليها لأهميتها ومثل ذلك قوله تعالى: ( يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ ) .
الملاحظة الخامسة: مما يجدر التنبيه عليه ترقيق الهاء في لفظ الجلالة (اللهَ) وقفًا أو وصلًا , فإن الكثيرين يفخّمونها لأن اللام مفخمةٌ فتؤثرُ عليها , وهذا خطأ محض , والسبب في ذلك عدم انتباههم لهيئة الشفتين عند الوقف في لفظ الجلالة , فيبقون الشفتين عند الهاء على هيئة التفخيم , والصحيح أنه يجب إعادة انفراج الشفتين إلى هيئتهما حال الترقيق فيما لو نطقنا بالهاء مفردة.
الملاحظة السادسة: ينبغي التركيز على تصفية الهاءات وتخليصها وخاصة إذا كانت متوالية , فإن بعض القراء لا يخرجها صافية , مثل: (جِبَاهُهُم) , (وُجُوهُهُمْ) , وهذا خطأ ينبغي الحذر منه والتنبيه عليه , كما ينبغي الاهتمام بتصفيتها وبيانها في مثل: (وَيُلْهِهِمُ) و ( فِيهِ هُدًى) فلا بد من تبيين تفكيكها , وملاحظة بيانها من غير عجلةٍ تجحف بلفظها , ولا تمطيط يزيد على المطلوب , ويثقل على الأسماع والقلوب.
قال ابن الجزريّ:
.وصَفِّ ها: جِباهُهُمْ عَليْهِمُ
الملاحظة السابعة: أما العين فالناس فيها بين مفرط ومفرّط: فالبعض ينطقها قاسيةً يابسةً شديدةً في مثل: (يَعْلَمَ) , وبعضهم يضيف إلى ذلك ضم الشفتين عندها فتخْرُجُ مُفَخَّمَةً ويطغى تفخيمها على الياء التي بجوارها فتخرج الكلمة مفخمة الياء والعين , فهؤلاء المُفْرِطون , أما المفَرِّطون فإنهم يلفظونها رخوة: أي يكررونها في مخرجها. فينبغي أن يحترز القارىء من حبس صوت العين وحصره بالكلية إذا شدّدتْ , وذلك في مثل: ( يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) و ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنََّمَ دَعًّا) حتى لا تصبح من الحروف الشديدة.
الملاحظة الثامنة: بعض الناس عندما ينطق العين وبعدها لام أو ميم , فإنه يقفز عن العين قفزًا ويدخل اللام فيها إدخالًا , وذلك في مثل: (يَعْلَمُونَ) و ( يَعْمَلُونَ) فينطق بنصف عينٍ , لا بعينٍ كاملة , وهذا خطأ.
وطريقة التخلص منه:أن تنطق العين بهدوء وتعطيها حقها من الترقيق والبّيْنِيَّة , والمدة الزّمنية التي تستغرقها , فإن لكل حرف مدة من الزمن هي من حقه , وتختلف باختلاف صفاته , ولا يتحقّق كماله إلا بها , ثم بعد ذلك تنطق اللام بدون اتكاء عليها , مع ملاحظة عدم الفصل بينهما.
الملاحظة التاسعة: وينبغي الاهتمام بنطق العين إذا تكررت , وذلك لصعوبتها على اللسان , وذلك في مثل قوله تعالى: (أَن تَقَعَ عَلَى الأرْضِ) و (يَنْزِعُ عَنْهُمَا) و ( فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) و (نَطْبَعُ عَلََى) و (يَشْفَعُ عِندَهُ) و (تَطَّلِعُ عَلََى) , فعلى القارىء أن ينتبه إلى عدم إدغامها , وإلى عدم تفخيمها.
الملاحظة العاشرة:كما ينبغي الاهتمام بالعين إذا سكنت وجاء بعدها هاء , فيجب نطق العين بتحفظ حتى لا تصبح هاء , وتدغم فيها الهاء فتصير كأنها حاءٌ مشددة , وذلك في مثل: (أَلَمْ أَعْهَدْ) و (فَاتَّبِعْهَا) و (فَبَايِعْهُنَّ) و (لا تُطِعْهُ) .
الملاحظة الحادية عشرة:أما الحاء , فمن العيوب الدارجة فيها قلقلتها وعدمُ الهمس فيها مثل: (الرَّحْمَنِ) وخاصة إذا وقع بعد الحاء ياء , فترى اللسان يميل إلى كسر الحاء ليتهيأ لنطق الياء , وذلك في مثل: (مَحْيَاهُمْ) , ( فَأَحْيَاكُمْ) .
الملاحظة الثانية عشرة:
من الأخطاء في الحاء: بقاءُ الشفتين مضمومتين عند نطقها وهي ساكنة, ولا سيما إذا كان قبلها حرف مضموم , مثل: (الْمُحْسِنِينَ , يُحْيِ) فإن صفاء نطقها يتأثر بهذا الضمّ فلا تخرج صحيحةً , بل تخرج مشمومةً بالضمّ , وينبغي زيادة الانتباه لها إذا جاء قبلها مضموم وبعدها مضمومٌ , فههنا يكون النطقُ أصعب لأن القارىء يحتاج إلى أن يَضُمَّ الشفتين ثمّ يرجعهما كهيئتهما قبل الضم , ثم يضمهما مرة ثانية مثل: (احْشُرُوا) , (احْكُم) .
الملاحظة الثالثة عشر: أما الغين فالخطأ فيها: في قلقلتها , وعدم تفخيمها , وإشمامها شيئًا من الغنّة كما يفعله كثيرون في (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ) , وكذلك نطقها قافًا فيلفظونها (قير المقضوب) , وإدغامها في القاف في قوله تعالى (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا) , ومن الأخطاء أن يؤثر تفخيم الغين على الحرف المرقق بجوارها , مثل: (غَفَرَ) و (أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا) .
الملاحظة الرابعة عشرة: أما الخاء: فيلاحظ على بعضهم عدم تفخيمها التفخيم المطلوب , مثل (أَخَذَ) (وَاتَّخَذُوا) لأنها بين مرقّقين فيؤثّران عليها , وينبغي أن يتنبه القارىء إلى تأثيرها على ما جاورها من المرقّق , مثل: (مَخْمَصَةٍ) و (مَّخْضُودٍ) فكثيرون الذين يفخّمون الميم لأجل الخاء , وكذلك يفخّمون اللام في (خلَطُوا) , وكل ذلك خطأ , لا يحس به إلا أهل هذا الفن الذين تلقّوْه عن المتقنين من القرّاء , أصحاب الحس المرهف .