واللام والنون والراء تسمى ذَلَقِية ، لخروجها من ذَلَق اللسان - أي طرفه -.
طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا: ويخرج منه الطاء والدال والتاء، وتسمى هذه الحروف نَطْعِية. (1)
طرف اللسان مع ما بين الثنايا العليا والسفلى، قريبة من السفلى وتخرج منه حروف الصفير وهي: السين والصاد والزاي، وتسمى هذه الحروف بالأسلية ، مع ملاحظة عدم إعمال الشفتين في إخراج حرف الصاد . (2)
طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا: ويخرج منه الظاء والذال والثاء. (3)
بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا (المشرفة) : ويخرج منها الفاء. (4)
(1) قال د أيمن سويد: ( د - ت - ط ) تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا ( اللثة ) يقرع اللسان لحمها .
(2) قال د أيمن سويد: أما حروف الصفير الصاد والسين والزاي فتخرج من طرف اللسان ويوضع طرف اللسان عند صفحة الثنايا السفلى ولكن بقية طرف اللسان له مشاركة وكذلك الثنايا العليا بحيث أن الصوت وهو خارج يصطدم بها ولكن بدون تلامس فيؤدي كل هذا العمل لخروج حروف الصفير.
(3) قال د أيمن سويد: الظاء والثاء والذال تخرج من منتهى طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا ومتأخر اللسان يستعلي و يتصعد إلى جهة الحنك الأعلى ومع الظاء وع الثاء والذال ينخفض متأخر اللسان إلى أسفل.
(4) قال د يحى الغوثاني عن الشفتين: الملاحظة الأولى: بعد التأمل الدقيق في مخارج الحروف نجد أن الشفتين لهما دور كبير جدًا في نطق جميع الحروف المفردة والمجتمعة , ويظهر دورهما بكشل بارز عند توالي الحروف المتباينة في الحركات كالضم مع الكسر , مثل: (أُمِرُوا) أو الضم مع السكون , مثل: (وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ) . وهذه ملاحظةٌ يغفل عنها الكثيرون , ولذلك فإن من لم يهتم بهيئة شفتيه عند نطق الحروف فإنها تخرج غير متقنة , فمثلًا عندما تنطق: إِيْ , تكون هيشة الشفتين مختلفة تمامًا عندما تنطق: أُوْ.
وحاول أن تتدرب على نطق الألفاظ التالية ملاحظا الفرق بينها: ( أُحْ , أَحْ , إِحْ , هُمْ , هَمْ , هِمْ , صُمٌّ , بُكْمٌ , عُمْيٌ , وهكذا فإنك سترى أثر هيئة الشفتين واضحًا في هذه الكلمات.
ويجب الإهتمام بضمِّ الشفتين ضمًَّا تامًا عند الحروف المضمومة فإن كثيرًا من الناس لا يُتِمُّون ذلك, وخاصّةً في مثل: ( عَلَيْكُمْ , مِنِهُم ) , وفي ( وَأَكوابٌ مَّوْضُوعَةٌ ) , والاهتمام بانفراج الشفتين وانفتاحهما عرضًا عند المكسور , مثل: ( بِهِ ) , عَلَيْهِمْ ) , قال الإمام الطَّيبيٌّ:
وكُلُّ مَضْمُومٍ فَلَنْ يَتِمَّا إلاَّ بِضَمَّ الشَّفّتينِ ضَمَّا
وذُو انْخِفاضٍ بانْخِفاضٍ للْفَمِ يَتِمُّ, والمَفْتُوحُ بالْفَتْحِ افْهَمِ
الملاحظة الثانية: إنّ الله تعالى خلق الشفتين لفوائد كثيرةٍ , ومن هذه الفوائد: إضفاءُ مسحةٍ خاصةٍ على جمال منطق الإنسان , وهيَّأ فيهما عضلاتٍ تستجيب لأوامر الإنسان في أي لحظة , فإذا نشّط هذه العضلات , وأيقظها بالضم والفتح , والإطباق , والضغط عليها وترويضها , فإنها ستستجيب له وتعطيه الهيئة المطلوبة لنطق أي حرفٍ , ولا شك أن ذلك سيساعد الفك على المرونة في النطق , فعلى من يرغب بتحسين تلاوته أن يتنبَّهَ إلى هذا , وأن يسمع النطق الصحيح من المشايخ , ثم يتدرّب عليه , وَيُرَوْضَ شتفيه على تحسينه , ورحم الله الإمام ابن الجزريّ إذ يقول عن التجويد:
وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ إلاّ رِياضَةُ امْرِىء بِفَكِّهِ
الملاحظة الثالثة: لا يخفى علىفطنتك أن الواو التي تخرج من الشفتين هي غير المدية كما سبق , وأن هذه الواو تخرج بانضمام الشفتين , بينما الباء والميم يخرجان بانطباق الشفتين , والفرق واضح بين الانضمام والانطباق . وقد ذكر بعض العلماء أن الشفتين تنفتحان مقبَّبَتين بالواو , وهو تعبير دقيق مطابق للواقع.
الملاحظة الرابعة: أما بالنسبة للواو: فينبغي الاهتمام بها من عدة وجوه: إذا جاءت مضمومة فينبغي تخليص ضمّها , وذلك في مثل قوله تعالى: ( تَفَاوُتٍ ) , و ( وَوُجُوهٌ ) , و ( وَلاَ تَنسَوُ الْفَضْلُ بَيْنَكُمْ ) , وكذلك الأمر إذا كسرت ينبغي إجادة إخراج الشفتين حتى تخرج رقيقة مشبعة الكسر مثل: ( وَلِكُلٍ وِجْهَةٌ ) , واحذر من إخراجها مشُوبَةً بغنّة من الأنف في كل أحوالها:
الملاحظة الخامسة: إذا كررت الواو ينبغي الاهتمام بها بشكل خاص , مثل: ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ) , وكذلك إذا شددت ينبغي أن تحترز من مضغها مثل: ( وَأُفَوِّضُ ) , و ( لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ ) , وقد تم ذكر الملاحظات في الياء المشددة , وهي تشترك مع الواو في ضرورة نبْر التشديد فيهما نَبْرًا , لن اللسان يضعُفُ قليلًا عندهما.
قال الإمام الجزري: (( فكثيرًا ما يتواهن في تشديدها( أي الياء ) وتشديد الواو أختها , فيلفظ بهما لينتين ممضوغتين , فيجب أن ينبوَ اللسان بهما نَبْوَةً واحدةً وحركةً واحدة , وبعض القراء يبالغ في تشديدها فيُحَصْرِمُها , وليْته لو يُخَضْرِمُها )).
الملاحظة السادسة: وأما إذا شُدِّدتْ الواو ثم جاء بعدها تنوين وبعد التنوين واو , مثل: ( عَدُوًّا وَحَزَنًا) , و ( غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) , فينبغي أن تنتبه إلى ملاحظة نطق الواو المشددة الأولى وإخراجها من الشفتين بدون غنّة , ثم ادْخُلْ على التنوين المدغم فأخرج الغنة من الأنف , ثم انطق بواو مفتوحة صافية من الغنة , وهذه دقيقة من الدقائق يغفل عنها الكثيرون . واحذر أشد الحذر -هنا- أن تولِّد من الفتحات ألفاتٍ , كما يفعله بعض القراء المشهورين , حتى لا تقع فيما يسمى بالإدخال.