فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 145

علمًا بأن كل حرف له زمن في خروجه، أطول هذه الحروف زمنًا في خروجه هو حرف الضاد؛ لما فيه من رخاوة واستطالة وغيره. (1)

(1) قال د أيمن سويد: الاستطالة:

تكون في حرف الضاد

معناها في اللغة: الامتداد

اصطلاحا: عملية اندفاع اللسان وجريانه من مؤخرة الفم إلي مقدمته حتى يلامس رأس اللسان أصول الثنايا العليا تحت تأثير الهواء المضغوط خلف اللسان

من الناحية التطبيقية:

حرف الضاد يتميز بمخرجه عن بقية الحروف العربية ولا يشاركه في مخرجه أحد وقد سبق شرح مخرج الضاد في درس المخارج ولا مانع من إعادة الشرح هنا لعلاقة ذلك بصفة الاستطالة التي ينفرد بها حرف الضاد

اللسان حافتان حافة يمني ويسري وعند احتكاك هاتان الحافتان أو أحدهما بالجدار الداخلي للأضراس العليا يخرج الضاد وحافتا اللسان إلي منتهاها تلتصقان بما يحاذيهما من غار الحنك الأعلى فإذا قال الإنسان ( أظن ) فكل حافتي اللسان تلتصقان علي غار الحنك الأعلى إلا أن الضغط يخرج الهواء المندفع من الرئتين فنجد المخرج مغلقا

فتحت تأثير ضغط هذا الهواء يندفع اللسان قليلا إلي أن يصل رأسه إلي منطقة التقاء لحمه اللثة بالثنايا العليا وهذا ما يسمي حرف الضاد

وقد قلنا سابقا أن الحرف الساكن يخرج بالقرع ( الاصطدام ) وان الحرف المتحرك يخرج بالقلع ( التباعد ) أما حركة اللسان عند النطق بالحرف فهذا ما انفردت به الضاد وقد يحدث ليس بين صفة الرخاوة في الضاد وبين الاستطالة فقد يظن البعض أن الاستطالة في الضاد هي الرخاوة لذلك يجب أن نفرق بين هاتين الصفتين

صفة الرخاوة في الضاد هي جريان الصوت

أما صفة الاستطالة فهي جريان اللسان في مخرج الضاد

وقد يسأل سائل هل توجد صفة الاستطالة في الضاد المتحركة أيضا أم في الساكنة فقط ؟

الإجابة: نعم تكون في الضاد المتحركة أيضا ولكن أخف وأضعف من الضاد الساكنة فالحرف الساكن أوضح من الحرف المتحرك

أمثلة: ( غير المغضوب عليهم - ولا الضالين - ذلك فضل الله - اضرب بعصاك )

الخفاء:

في اللغة: الاستتار

اصطلاحا: خفاء الحرف عند النطق

حروفه: ( أربعة ) حروف المد الثلاثة والهاء ويجمعهما كلمة ( هاوي )

أما خفاء حروف المد فلسعة مخرجها

وأما خفاء الهاء فلأن صفاتها كلها ضعيفة ومن أجل هذا قويت بالصلة

من الناحية التطبيقية:

مخرج حرف المد من الجوف وقد سبق أن قلنا أنه مخرج غير محدد فهو مجموع التجويف الحلقي والفموي فلا يوجد مكان معين فيهما نستطيع أن نقول أنه يخرج منهما لذلك كانت صفات حروف المد الخفاء

مثال: فسبح بحمد ربك واستغفره فالكثير ينطقون ( واستغفره ) بدون الهاء فتصبح واستغفر

الغنة:

معناها في اللغة: صوت له رنين من الخيشوم

اصطلاحا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم في كل الأحوال

حروفها: النون والميم وكذلك التنوين لأنه نون ساكنه تلحق بأخر الكلمة لفظا لا خطا

مخرجها من الخيشوم وهو أعلي الأنف وأقصاه من الداخل

كيفية النطق بها: هي تابعة لما بعدها تفخيما وترقيقا فإن كان ما بعدها حرف استعلاء فخمت مثل ( ينطقون )

وإن كان ما بعدها حرف استفال رققت مثل ( ما ننسخ )

ومراتب الغنة:

أكمل ما تكون في حالة الشدة والإدغام الكامل

كاملة في حالة الإخفاء والإدغام الناقص

ناقص في حالة الإظهار

انقص ما تكون في الحرف المتحرك

والواقع أن الغنة لا تظهر إلا في الحالتين الأولي والثانية أما في الثالثة والرابعة لا يظهر إلا أصلها

وقد يسأل سأل كيف تثبت الغنة في الساكن المظهر والمتحرك ؟

والجواب: أنهم استدلوا علي ثبوت الغنة في الساكن المظهر والمتحرك حيث يتعذر النطق بالنون والميم المظهرين والمتحركين إذا انسد مخرج الغنة وهو الخيشوم

أزمنة الغنن

والمدخل إلى هذا البحث يتعرض لكيفية النطق بأزمنة الغنن ، فنحن نجد أن في القرآن نون وميم مشددة ونون وميم مدغمة وإخفاء حقيقي وشفوي ونون وميم مظهرتان ومتحركتان فكيف يكون زمن الغنة في كل ذلك ، هل هي بطول واحد أم بينها اختلاف ؟ فقسم علماؤنا رحمهم الله تعالى بحسب ما ضبطوه وتلقوه من التلاوة النبوية أربعة درجات .

الدرجة الأولى الأكمل:

قالوا أطول وأكمل ما تكون عندما تكون في نون مشددة أو في ميم مشددة مثل حمّالة الحطب - فهذه أطول غنة كذلك في نفس المرتبة المدغمة مثل - من مّال الله - فأيضا هذه بنفس الطول.

الدرجة الثانية كاملة:

وهذه تكون الغنة فيها طويلة وممطوطة ولكنها أقصر من التي قبلها بقليل وذلك في النون والميم المخفاتين - مثل ترميهم بحجارة - وذلك في الإخفاء الشفوي والإخفاء الحقيقي مع حروفه الخمسة عشر مثل- من دون الله - .

الدرجة الثالثة ناقصة:

بمعنى أن يكون فيها مط قليل جدا جدا وذلك في النون والميم الساكنتان المظهرتان. وبناء على ذلك إن سكنت الميم وكانت مظهرة وكذلك النون ففيها غنة سمها العلماء ناقصة كالنونات والميمات التي نقف عليها مثل - الرحيم - فبعض الناس عندما يقف عليها يبترها بترا وكأنه نطق باء وبعضهم يفعل العكس ويقف على الميم في الرحيم بمط مبالغ فيه وكأن الميم عليها شدة .

الدرجة الرابعة أنقص:

بمعنى أقصر ما تكون وذلك في ستة أصوات ثلاث في النون المفتوحة والمضمومة والمكسورة ونفس الأمر في الميم المتحركة بالحركات الثلاث فهذه الأصوات الستة فيها غنة أنقص ما تكون وهي متساوية في الزمن .

الخلاصة:

المرتبة الأولى أكمل ما تكون في النون والميم المشددتين والمدغمتين

المرتبة الثانية كاملة وتكون في النون والميم المخفاتين

المرتبة الثالثة ناقصة وتكون في النون والميم الساكنتين المظهرتين

المرتبة الرابعة أنقص ما تكون وذلك في النون والميم المتحركتين

وهذا هو ميزان الغنن أما ما يتردد في بعض كتب المحدثين من أن الغنة بمقدار حركتين فهذا شئ لم يقل به أحد من أئمتنا القدامى أبدا قياس الغنة بالحركات شئ محدث وليس دقيقا لأن الغنة الأكمل ما تكون ليست حركتين فمثلا - حمّالة - فهل النطق بزمن الميم المشددة هنا مساو لزمن - قال - في المد الطبيعي فلو دققنا سمعنا جيدا لوجدنا بأن هناك فرق كبير في زمن المد الطبيعي وزمن الميم المشددة أغلب العلماء المحدثين يقولون زمن المد الطبيعي والغنة حركتان ولكن الصواب زمن الغنة أطول من زمن المد الطبيعي .

قال تعالى إن كنتم مؤمنين - جمعت هذه الآية أزمنت الغنن الأربع.

تنبيه:

ضابط أزمنة الغنن ميزان مرن ونعني بالميزان المرن أنه يتناسب مع سرعات القراءة الثلاث التحقيق والتدوير والحدر فالتحقيق مرتبة القراءة البطيئة مثل قراءة الشيخ محمد رفعت والحصري في المصحف المعلم ، والتدوير مرتبة قراءة السرعة المتوسطة كالمصاحف المرتلة للمنشاوي والبنا ومصطفي إسماعيل والحدر مرتبة القراءة السريعة كقراءة الشيخ محمد بن سليمان المحيسني وكقراءة أئمة الحرمين في صلاة التراويح فميزان الغنات السابق الأكمل والكامل والناقص والأنقص ينطبق على سرعات القراءة الثلاثة فإن كانت القراءة بطيئة فيصير زمن الغنات أبطأ قليلا وإن أسرعنا تنقص مقادير الغنات كلها ولكن يجب أن يكون هناك تناسب بين هذه الغنات حسب سرعة كل مرتبة . والله أعلم .

قلت: الغنة لا تقدر بحركتين ولكن ضبطها يكون بالمشافهة , وهذا ما تقرره المصنفات القديمة . بل الغنة من الناحية العملية أطول من حركتين . ولكن لو سؤلنا كم زمن الغنة ؟ نقول تضبط بالمشافهة فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت