2-الإخفاء الشفوي:
وهو أن يأتي بعد الميم الساكنة حرف الباء، ويكون النطق في هذه الحالة مصحوبًا بالغنة، مثل ?وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ? ، ?وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ?. (1)
(1) قال د يحيى الغوثاني:"الملاحظة الأولى: ما يذكره بعض القُرَّاء المعاصرين من ضَرورة انفراج الشَّفَتَيْن عند الإقلاب , والإخفاء الشفوي , بل يبالغ بعضهم فيقول: لا بُدَّ أن يَرَى الناظرُ أسنانَ القارىء , وبعضهم يقول: يجب أن تكون هذه الفُرجة بمقدار رأس القلم , وبعضهم يقول: إنما هي بقد رأس الإبرة .. فهذا مما هو غير موجود في كتابٍ معتمدٍ عند السابقين ولم يتلقى بهذا الشَّكْل من المشايخ المتقنين , ولعله من اجتهادات العلماء. ومن الغريب جدًا أن بعض الناس ينطقون الغُنَّة المخفاة كأنها غَيْنٌ بغُنَّة , فيصبح النطق هكذا ( تَرْمِيهِنغْبِحِجَارَةٍ ) غينًا مُشْرَبَةً بغُنَّة مع العلم بأَنَّ هذا الصَّوت الغريب لا يوجد في اللغة العربية , إنما هو موجود في اللغة الأندونيسية والماليزية."
وبعضهم يخرجُها من الشَّفَةِ السُّفْلى مع أطراف الثَّنايا العليا فتخرج الميم كأنها حرف (v) في الإنجليزية , وبعضهم يُكَوِّرُ شفتيه تكويرًا وينطق بصوت غريب ممزوج بين الباء والميم والغنة , وهذا كله خطأ وتحريف لها.
وما قيل هنا يمكن أن يقال عن الإقلاب , إلا أنه في الإخفاء الشَّفَويّ يوجد قَولٌ بجواز الإظهار في الميم , والله أعلم .
يقول الدكتور يحيى عبدالرَّزَّاق الغوثاني ( صاحب كتاب علم التجويد أحكام نظرية .. وملاحظات تطبيقية ) : وقد سألت كبار العلماء المجودين المعاصرين عن انفراج الشفتين فأجابني الجميع بأنه قرؤوا على مشايخهم بالإطباق , وذلك مثل المقرىء الشيخ أحمد عبدالعزيز الزيات أعلى القراء إسنادًا في مصر , وقد ناهز عمره التسعين , وقد أخبرني مشافهة في بيته في المدينة المنورة بعد أن قرأت عليه سورة الفاتحة وسألته عن انفراج الشفتين في الميم عند الباء فقال: لم نعهد ذلك في مشايخنا ولم نكن نسمع عنه من قارىء معتبر من قراء الأزهر , ولا أعرف أحدًا قال به إلا بعض القراء المعاصرين من بضعة وعشرين سنة تقريبًا , ولم نقرأ على شيوخنا إلا بالإطباق , ولكن لا بأس أن يكون الإطباق خفيفًا بدون كز الشفتين .
وكذلك شيخ القراء في دمشق المقرىء الشيخ حسين خطاب -رحمه الله- ومن بعده المقرىء الشيخ محمد كريم راجح شيخ القراء في دمشق والمقرىء الشيخ محمد سكر وهو من أبرز شيوخ القراءة في دمشق , والمقرىء الشيخ أبوالحسن الكردي شيخ مقارىء جامع زيد في دمشق , وشيخ القراء في حلب المقرىء الشيخ محمد عادل الحمصي , والمقرىء الشيخ محمد كلال الطحان الحلبي وكلهم سألتهم فأجابوني بأنهم قرؤوا بالإطباق. وتأمل هذا النص حول الميم عند الباء من قارىء كبير هو أبو جعفر ابن الباذش ( ت 540هـ ) حيث قال:
وقال لي أبوالحسن ابن شريح فيه بالإظهار , ولفظ لي به , فأطبق شفتيه على الحفرين إطباقًا واحدًا.
الملاحظة الثانية: ذكر الإمام الجزريّ أن هناك وجهًا مقروءًا به في الميم التي بعدها باء ألا وهو الإظهار , حيث قال: (( وقد ذهب جماعة كأبي الحسن أحمد بن المنادى وغيره إلى إظهارها عندها إظهارًا تامًا , وهو اختيار مكيّ القيسيّ وغيره , وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية , وحكى أحمد بن يعقوب إجماع القراء عليه , قلت: والوجهان صحيحان مأخوذ بهما إلا إن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب