فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 145

فإذا أتى بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من الحروف السابقة، فإن النون الساكنة أو التنوين تظهر، أي تكون في المرتبة الثالثة من مراتب الغنة (وهي الغنة الناقصة) ، ولا يجوز لنا أن نقول في تعريف الإظهار إنه إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة، لأن الغنة هي غطاء مركب على جسم النون والميم، سواء تحركتا أو سكنتا، على المراتب التي ذكرناها سابقًا.

وسبب الإظهار: التباعد الذي بين حروف الإظهار الستة ومخرج النون. (1)

(1) قال د يحيى الغوثاني: الملاحظة الأولى: ينبغي أن تُسّكَّنَ النون الساكنة والتنوين في حالة الإظهار تسكينًا كاملًا , مُلاحظًا أنها حرْفٌ بين الشدة والرخاوة , وعلى الأخص إذا نطقتَ لفظَ: ( أَنْعَمْتَ ) وأن تسّوِّيَ بينها وبين الميم في الوزن والصوت , ومثل ذلك التنوين في ( سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ينبغي أن تسوِّيَ بين زمنه وزمن الميم , كما ينبغي أن تحذر من تحريكه وقلْقَلَتِهِ , كما يقع فيه كثيرون بدون انتباه .

الملاحظة الثانية: قولنا في التعريف (( ... من غير غُنَّةٍ ) )أي من غير غُنَّةٍ زائدة على الأصل , ولا يعني هذا إعدام الغُنَّة نهائيًا , بل يبقى أصْلُ الغنَّة من المرتبة الرابعة من مراتب الغنة , ومن هنا تُدركُ أنه ينبغي عليك ألا تبتر النونَ الساكنةَ أو التنوين بَتْرًا , بل لا بُدَّ من أن تتكيء عليهما اتّكَاءَةً خفيفة حتى تَسْمَعَ صَدَى الغُنَّة في الأنف , ولكن بوزْنٍ دقيقٍ وبدون مبالغة.

الملاحظة الثالثة: سبب إظهار النون الساكنة , والتنوين عند هذه الأحرف: أن مخرجي النون والتنوين بَعُدَا عن مخرج حروف الحلق ولأن الإدغام يقع غالبًا لتقارب مخارج الحروف فإذا تباعدت وجب الإظهار . ثم لما كان التنوين والنون سهلين لا يحتاجان في إخراجهما إلى كلفة , وحروف الحلق أشد الحروف كلفة وعلاجًا في الإخراج , حصل بينهما وبينهن تباين لم يحسن معه الإخفاء , كما لم يحسن الإدغام , وكلما بعد الحرف كان التبيين أكبر , هذا هو التعليل وإلا فإن الأصل في ذلك الرواية كما هو معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت