"والخلق هو حال النفس بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار. والخلق قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعا ، وفي بعضهم لايكون إلا بالرياضة والاجتهاد ؛ كالسخاء قد يوجد في كثير من الناس من غير رياضة ولاتعلم ، وغير ذلك من الأخلاق المحمودة كالشجاعة والحلم والعفة والعدل" ((1) ) .
وللنظام الأخلاقي في الإسلام طابعان مميزان ((2) ):
الأول: طابع إلهي من حيث أنه مراد لله ؛ إذ يجب أن يتابع الإنسان في هذه الحياة رغبة الله في خلقه ، ولذلك جاء الوحي بصورة هذا النظام .
الثاني: طابع إنساني ؛ من حيث إن هذا النظام عام في بعض نواحيه يتضمن المبادئ العامة ، وللإنسان دوره في تحديد واجباته الخاصة والتعرف على طبيعة مظاهر السلوك الإنساني المعبرة عن القيم ؛ لذا تعد الأخلاق روح الإسلام ، حيث يقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -"البر حسن الخلق" ((3) ) .
وبعد ... فإن القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع ، والأوامر الألهية ، والقواعد الإسلامية ، والمبادئ الأخلاقية ، وهو المعجزة الخالدة الى يوم الدين ؛ وهذه نبذة موجزة عنه تمهّد للبحث فيه .
تعريف القرآن ومكانته وفضله لدي الفرد والمجتمع المسلم
تعريف القرآن:
(1) هكذا عرّفه الجاحظ في كتاب: تهذيب الأخلاق ، ص12 . والجاحظ هو: أبو عثمان عمرو بن بحر ، البصري المعتزلي ، توفى سنة 255هـ . انظر: كشف الظنون ج1/ص263 .
(2) التربية الأخلاقية الإسلامية - رسالة دكتوراة منشورة - مقداد يالجين - القاهرة - مكتبة الخانجي 1977 ص75
(3) صحيح مسلم - (ج 12 / ص 403) حديث 4632