الفصل الثاني
بيانهما في كلام الفقهاء:
لم أرَ من كلام الأئمة: أبي حنيفة, ومالك, والشافعي, رحمهم الله تعالى في مشروعية دعاء ختم القرآن, داخل الصلاة أو خارجها, شيئًا يؤثر, مع عظيم مقامهم في التعبد, وصدق اللهج, لا سيما قراءة القرآن, وختمه مرة بعد أخرى, وقد ورد في هذا عن السلف العجب العجاب, مما به تعلم أنهم أوتوا العلم والعمل رحمهم الله تعالى [1] , وفي بعض هذا المروي ما يستحيل وقوعه كختم القرآن بين العشائين, وقد علم أن المنقولات إنما تعرف صحتها بالأسانيد الثابتة, وعدم الاستحالة العقلية للمروي [2] . نعم لمتأخري الحنفية: استحسان الدعاء عقب الختم فلا يمنع منه, كما في (( فتاوى قاضي خان ) ) [3] وغيره, وعنه في (( شرح شرعة الإِسلام ) ) [4] .
ولمتأخري المالكية: استحباب الدعاء عند الختم, كما في (( التَّذْكَار ) )للقرطبي [5] . وعند متأخري الشافعية: استحباب الدعاء عند الختم, كما في (( التِّبْيان ) ) [6] , و (( الأذكار ) )للنووي [7] , و (( حاشية الباجوري ) ) [8] وغيرها.
وما استحبه المتأخرون في هذه المذاهب الثلاثة هو في (( مطلق الدعاء ) ), أما في الصلاة
(1) انظر جملة من المروي في هذا في كتابي النووي: التبيان والأذكار مع شرحها وكتاب فضائل القرآن لابن كثير ص 172 - 177. وكتاب إقامة الحجة للّكنوي.
(2) انظر هذا المبحث محررًا في: الكفاية للخطيب ص 602 - 603, ومنهاج السنَّة النبوية لابن تيمية 2/ 123, 129. وشرح العلل لابن رجب ص 205, 206, والنكت لابن حجر 2/ 845. والأنوار الكاشفة للمعلمي. رحم الله الجميع.
(3) بواسطة: شرح شرعة الإِسلام ص 73.
(4) ص 73 مؤلفه: على زاده, رحمه الله تعالى. طبع عام 1326هـ. بمطبعة إقدام, بدار الخلافة العلية.
(5) ص80, 85.
(6) ص 126. فائدة لغوية: كلما جاء على وزن (تَفْعَال) فهو بفتح أوله مثله: تَذْكَار, سوى: تِلْقَاء, وتِبْيَان. وقيل بزيادة أحرف سواهما.
(7) 3/ 242 مع شرحها.