الصفحة 28 من 37

وأما الرواية الرابعة: فقال المرداوي نقلًا عن (( الفائق ) )ولم يذكر مخرجها [1] : (ويُسَنُّ ختمه آخر ركعة من التراويح قبل الركوع, وموعظته بعد الختم وقراءة القرآن, مع رفع الأيدي. نص عليه) اهـ.

? القسم الثالث: رواية ذكرها المرداوي في (( الإِنصاف ) )ولم يذكر مخرجها, من أن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى سهّل في دعاء الختم في الوتر فقال [2] : (وقيل للإِمام أحمد: يختم في الوتر ويدعو؟ فسهّل فيه) اهـ.

فالإِمام أحمد رحمه الله تعالى لم يقل باستحباب دعاء الختم في الوتر, بل سهّل فيه. وهذا من فقهه رحمه الله تعالى؛ لأن الوتر يدعى فيه بما يناسب المشروع فيه, لا يدعو المصلي بما خطر له. ودعاء الختم لا يتناسب مع دعاء القنوت, فليس دعاء الختم من جنس المشروع في الوتر. وهكذا في القنوت للنوازل؛ يدعو من الدعاء المشروع بما يناسب سبب القنوت, قال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى [3] : (وقد تبين بما ذكرناه أن القنوت يكون عند النوازل, وأن الدعاء في القنوت ليس شيئًا معينًا, ولا يدعو بما خطر له, بل يدعو من الدعاء المشروع بما يناسب سبب القنوت, كما أنه إذا دعا في الاستسقاء دعا بما يناسب المقصود, فكذلك إذا دعا في الاستنصار دعا بما يناسب المقصود, كما لو دعا خارج الصلاة لذلك السبب؛ فإنه كان يدعو بما يناسب المقصود, فهذا هو الذي جاءت به سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وسنَّة خلفائه الراشدين) اهـ. ودعاء الختم ليس من جنس الدعاء المقصود المشروع في الوتر, لهذا فإن تحول دعاء الختم من آخر ركعة في التراويح إلى الوتر لا يتجه ولا يكون مخرجًا وإن استظهره بعض المعاصرين, ويرد عليه أيضًا ما يرد على المحال منه في أصل المشروعية, مما ستراه محررًا في الخاتمة. والله أعلم.

? تنبيه: ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى رواية عبدوس عن الإِمام أحمد في حكم الزيارة على الوارد في دعاء القنوت, فقال [4] : (قال عبدوس بن مالك العطار: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل, فقلت: إني رجل غريب من أهل البصرة وإن قومًا قد اختلفوا عندنا في أشياء, وأحب أن أعلم رأيك فيما اختلفوا فيه, فقال: سَلْ عما أحْبَبت. قلت: فإن بالبصرة قومًا يقنتون, كيف ترى في الصلاة خلف من يقنت؟ فقال: قد كان المسلمون يصلون خلف من يقنت وخلف من لا يقنت, فإن زاد في القنوت حرفًا أو دعاءً بمثل [5] :(إنا نستعينك, أو: عذابك الجد, أو: نَحْفِد, فإن كنت في الصلاة فاقطعها) اهـ.

وشيخ الإِسلام ابن تيمية النميري رحمه الله تعالى [6] : (سئل عمن يقرأ القرآن العظيم, أو شيئًا منه, هل الأفضل أن يهدي ثوابه لوالديه, ولموتى المسلمين, أو يجعل ثوابه لنفسه خاصة؟

فأجاب: أفضل العبادات ما وافق هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهدي الصحابة, كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في خطبته: (( خير الكلام كلام الله, وخير الهدي هدي محمد, وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة ) ).

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ) ). وقال ابن مسعود: من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة, أولئك أصحاب محمد. فإذا عرف هذا الأصل, فالأمر الذي كان معروفًا بين المسلمين في القرون المفضلة, أنهم كانوا يعبدون الله بأنواع العبادات المشروعة؛ فرضها, ونفلها, من الصلاة, والصيام, والقراءة, والذكر, وغير ذلك, وكانوا يدعون للمؤمنين والمؤمنات, كما أمر الله بذلك لأحيائهم, وأمواتهم في صلاتهم على الجنازة, وعند زيارة القبور, وغير ذلك.

وروي عن طائفة من السلف: (عند كل ختمة دعوة مستجابة) فإذا دعا الرجل عقيب

(1) الإِنصاف للمرداوي 2/ 185.

(2) الإِنصاف 2/ 185.

(3) فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية 23/ 115.

(4) رسالة الصلاة ص 216 - 217.

(5) هذا هو القنوت المشهور بسورتي أُبي, قنت به عمر رضي الله عنه في النوازل, وانظر في: إرواء الغليل 2/ 170 - 172.

(6) مجموع الفتاوى 24/ 321 - 323. وعنه مختصرًا في: حاشية الروض المربع 2/ 207. ونحوه مختصرًا في: الاختيارات ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت