صلاتك؟ فكيف بدعاء يستغرق نحو ساعةٍ من الزمان لم يرتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا شيئًا منه, لختم القرآن؟
ورحم الله الإِمام أحمد, إذ في رواية أبي طالب عنه: أنه لم يستحب وصل ختمة بأخرى, قال ابن قدامة: (لعله لم يثبت فيه عنده أثر صحيح يصير إليه) . وهذا من الإِمام أحمد رحمه الله تعالى, من شدة قفوه الأثر, وأن الرأي يرد إلى السنن.
ورحم الله ابن المبارك, إذ يعجبه جعل دعاء الختم في السجود؛ ولعل هذا لعدم ثبوت شيء فيه عنده, ولعموم الحديث الصحيح: (( وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) ). وأنت قريب العهد فيما مضى في المقدمة عن أبحاث الختم, من أن بعضها سنة؛ لقيام الدليل عليه. والبعض بدعة؛ لعدمه. والبعض لا يشرع؛ لضعف الخلاف. وأن مدرك الحكم في الجميع في دائرة القاعدة بتوقيف العبادات على النص ومورده, وقد علم من مدارك الشرع, أنه لا مدخل لغير المعصوم - صلى الله عليه وسلم - في الشرع, وأنه ليس من أحد من خلق الله إلاَّ وهو يؤخذ من قوله ويترك, إلاَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وبعد
ألا يعود دعاء الختم في صلاة التراويح وبهذه الكيفية بالتأثير على قاعدة العبادات من أنها توقيفية لا تكون إلاَّ بنص؟
وعليه: فإن خلاصة النتيجة الحكمية في هذين المقامين تتكون في أمرين:
? الأول: أن دعاء القارئ لختم القرآن خارج الصلاة, وحضور الدعاء في ذلك: أمر مأثور من عمل السلف الصالح من صدر هذه الأمة, كما تقدم من فعل أنس رضي الله عنه وقَفَاهُ جماعةٌ من التابعين, والإِمام أحمد في رواية: حرب وأبي الحارث ويوسف بن موسى, رحمهم الله أجمعين. ولأنه من جنس الدعاء المشروع. وتقدم قول ابن القيم رحمه الله تعالى: (وهو من آكد مواطن الدعاء ومواطن الإِجابة) .
? الثاني: أن دعاء ختم القرآن في الصلاة, من إمام أو منفرد, قبل الركوع أو بعده, في (( التراويح ) )أو غيرها: لا يعرف ورود شيء فيه أصلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولا عن أحد من صحابته مسندًا. وأن قاعدة العبادات: وقفها على النص ومورده في محيط أمور ستة: (( سبب العبادة, وجنسها, وصفتها, وقدرها, وزمانها, ومكانها ) )وقد علم أن دعاء