فهرس الكتاب
••سبق أن قيام رمضان لا يَتَوَقَّت بعدد بل بحسب طول القيام وقصره، قال ابن عبد البر في: (( التمهيد ) ): (( لا خلاف بين المسلمين أن صلاة الليل ليس فيها حد محدود، وأنها نافلة وفعل خير وعمل بر، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ) ). وقال ابن العراقي في: (( طرح التثريب ) ): (( قد اتفق العلماء على أنه ليس له ... - أي: قيام الليل - حَدّ محصور ) ).
ومن ثَمَّ قال شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله - وسبق: (( ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مُوَقّت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ! ) ). وقال الشوكاني في: (( نيل الأوطار ) ): (( قَصْر الصلاة المسماة بـ(التراويح) على عدد معين، وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يَرِد به سنة )).
لذا ينبغي على من صَلَّى وراء إمام يزيد على (إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة) أن يُتِم معه، ولا ينصرف؛ لما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَتْ له قيام ليلة ) )قال الترمذي: (( حسن صحيح ) )وصححه المنذري والحاكم وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم. قال أبو داود رحمه الله: (( سمعت أحمد يقول: يُعجبني أن يُصلّي مع الإمام ويُوتِر معه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف: كُتِب له بقيّة ليلته ) ))) ، وقال رحمه الله: (( وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم ) ).
وقال الأثرم رحمه الله: (( وأخبرني الذي كان يَؤمُّه في شهر رمضان: أنه كان يُصلي معهم التراويح كُلَّها والوتر. قال: وينتظرني بعد ذلك حتى أقوم، ثم يقوم؛ كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر: (( إذا قام مع الإمام حتى ينصرف: كُتب له بقية ليلته ) ))) انتهى. والله أعلم.