فهرس الكتاب
رفيق يحب الرفق ويرضاه )) قال الهيثمي ـ رحمه الله ـ في: (( المجمع ) ): ... (( رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح ) )، وأصل الحديث ثابت في (( صحيح مسلم ) ).
••والثاني: تأخير الجنازة وتباطؤها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدِّمونها عليه، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ) )متفق عليه.
وأخرج أبو داود في: (( السنن ) )عن عبد الرحمن بن جَوْشَن أنه قال: ... (كنتُ في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، فجعل زياد ورجال من مواليه يَمْشون على أعقابهم أمام السرير، ثم يقولون: رويدًا رويدًا بارك الله فيكم، فلحقهم أبو بكرة في بعض سِكَك المدينة فحمل عليهم بالبغلَة، وشَدَّ عليهم بالسوط، وقال: خَلُّوا، والذي أكرم وجْه أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - لَقد رأيتُنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنكادُ أن نَرْمَل بها رَمَلًا) . قال الحاكم في: (( مستدركه ) ): (( صحيح ) )ووافقه النووي في: (( المجموع ) )والذهبي في: (( التلخيص ) ). وقال النووي في: (( المجموع ) ): (( واتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة، إلاّ أن يُخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيُّره ونحوه: فيُتَأنّى ) ).
لذا قال ابن القيم ـ يرحمه الله ـ في: (( زاد المعاد ) ): (( وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة فبدعة مكروهة، مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبُّه بأهل الكتاب اليهود ) ).
والمقصود أن تزاحم الناس على الجنازة عند حملها لا يجوز لما يُحْدِث من أضرار، بل عَدّه جماعةٌ من البدع، يقول ابن حزم ـ رحمه الله ـ في: (( المحلى ) ): (( ولا يجوز التزاحم على النعش؛ لأنه بدعة لم تكن قبل ) ). ثم ساق بسنده عن قتادة أنه قال: (( شهدتُ جنازة فيها أبو السَوَّار ـ هو حريث بن حسان العدوي ـ فازدحموا على السرير، فقال أبو السوار: أترون هؤلاء أفضل أو أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ كان الرجل منهم إذا رأى مَحْملًا حمل، وإلا اعتزل ولم يُؤذ أحدًا ) ).
ويقول العلامة الفقيه عبد الرحمن بن القاسم - يرحمه الله - في: (( حاشية الروض المربع ) ): (( ولو كان ازدحام الحاملين، كما يفعل في بعض البلدان مسنونًا، لتوفرت الهمم والدواعي على نقله، نقلًا لا يقبل الاختلاف، ولكان السلف