الأحاديث الصحيحة التي تفرد بروايتها أبو هريرة رضي الله عنه
الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن أكثر الأحاديث الصحيحة الثابتة عن حافظ الصحابة أبي هريرة رضي الله عنه لم يتفرد بروايتها وحده، بل رواها معه غيره من الصحابة الكرام، وقد قال الشيخ المحدث محمد ضياء الرحمن الأعظمي في كتابه"أبو هريرة في ضوء مروياته بشواهدها وحال انفرادها"وهي رسالة ماجستير:"الأحاديث التي انفرد بها أبو هريرة قليلة جدا لا يتجاوز الصحيح منها مائتين وعشرين حديثا". وقال:"هذا ما تبين لي اليوم، ومن الممكن غدا أن أطَّلع على شواهد لهذه المنفردات أيضا إن شاء الله".
وقد قمت في هذا البحث بدراسة الأحاديث التي ذكرها، فبحثي هذا هو مكمل لبحث الشيخ محمد ضياء الرحمن الأعظمي جزاه الله خيرا، فإني عمدت إلى ما ذكره من الأحاديث التي تفرد بها أبو هريرة رضي الله عنه، وبحثت عن حال تلك الأحاديث من حيث الصحة والضعف، واجتهدت في بحث شواهد لها، وقد وجدت أن الشيخ الأعظمي حسَّن بعض أحاديث أبي هريرة الضعيفة الإسناد، فقد ذكر في مقدمة رسالته أنه يحسِّن جميع أحاديث ابن لهيعة وشهر بن حوشب، ومعلوم أن كثيرا من أهل الحديث يضعف ما تفردا به، وبعضهم له تفصيل في أحاديث ابن لهيعة، وحسَّن الشيخ الأعظمي بعض أحاديث أبي هريرة وفيها ضعف ظاهر، مثل الحديث الذي رواه أبو داود (248) والترمذي (106) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر» قال أبو داود بعد روايته لهذا الحديث:"الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف"، وقال الترمذي بعد روايته:"وفي الباب عن علي، وأنس، حديث الحارث بن وجيه حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث، عن مالك بن دينار"، وقد وجدت كثيرا من الأحاديث صححها الشيخ الأعظمي أو حسنها والراجح أنها ضعيفة.
ثم إن الشيخ المحقق المحدث الأعظمي كتب رسالته النافعة في آخر القرن الهجري الماضي سنة 1393 هـ قبل تيسر البحث العلمي باستخدام الكمبيوتر؛ ولذلك فإن كثيرا من الأحاديث التي