فهرس الكتاب
قَالَ الْعُلَمَاء: هَذَا الِاسْتِئْذَان اِمْتِثَال لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } وَ ( أَنْصَاف النَّهَار ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ مُنْتَصَفه , وَكَأَنَّهُ وَقْت لِآخِرِ النِّصْف الْأَوَّل وَأَوَّل النِّصْف الثَّانِي , فَجَمْعه كَمَا قَالُوا: ظُهُور التُّرْسَيْنِ . وَأَمَّا رُجُوعه إِلَى أَهْله فَلِيُطَالِع حَالهمْ , وَيَقْضِي حَاجَتهمْ , وَيُؤْنِس اِمْرَأَته , فَإِنَّهَا كَانَتْ عَرُوسًا كَمَا ذَكَرَ فِي الْحَدِيث .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فَأْذَنُوهُ ثَلَاثَة أَيَّام , فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْد ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ , فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان )
قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ وَإِذَا لَمْ يَذْهَب بِالْإِنْذَارِ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَوَامِر الْبُيُوت , وَلَا مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْجِنّ , بَلْ هُوَ شَيْطَان , فَلَا حُرْمَة عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ , وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لَهُ سَبِيلًا لِلِانْتِصَارِ عَلَيْكُمْ بِثَأْرِهِ , بِخِلَافِ الْعَوَامِر وَمَنْ أَسْلَمَ . اللَّه أَعْلَم .