لِحَيَاتِهِ , وَلَكِنْ رَبّنَا إِذَا قَضَى أَمْرًا أَخْبَرَ أَهْل السَّمَاوَات بَعْضهمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغ الْخَبَر السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَخْطَف الْجِنّ السَّمْع فَيَقْذِفُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ . فَيُؤْخَذ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَبَب التَّغْلِيظ وَالْحِفْظ لَمْ يَنْقَطِع لِمَا يَتَجَدَّد مِنْ الْحَوَادِث الَّتِي تُلْقَى بِأَمْرِهِ إِلَى الْمَلَائِكَة , فَإِنَّ الشَّيَاطِين مَعَ شِدَّة التَّغْلِيظ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ بَعْد الْمَبْعَث لَمْ يَنْقَطِع طَمَعهمْ فِي اِسْتِرَاق السَّمْع فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْف بِمَا بَعْده , وَقَدْ قَالَ عُمَر لِغَيْلَان بْن سَلَمَة لَمَّا طَلَّقَ نِسَاءَهُ: إِنِّي أَحْسِب أَنَّ الشَّيَاطِين فِيمَا تَسْتَرِق السَّمْع سَمِعَتْ بِأَنَّك سَتَمُوتُ فَأَلْقَتْ إِلَيْك ذَلِكَ الْحَدِيث , أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق وَغَيْره . فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ اِسْتِرَاقهمْ السَّمْع اِسْتَمَرَّ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانُوا يَقْصِدُونَ اِسْتِمَاع الشَّيْء مِمَّا يَحْدُث فَلَا يَصِلُونَ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا إِنْ اِخْتَطَفَ أَحَدُهُمْ بِخِفَّةِ حَرَكَته خَطْفَة فَيَتْبَعهُ الشِّهَاب , فَإِنْ أَصَابَهُ قَبْل أَنْ يُلْقِيهَا لِأَصْحَابِهِ فَاتَتْ وَإِلَّا سَمِعُوهَا وَتَدَاوَلُوهَا , وَهَذَا يَرُدّ عَلَى قَوْل السُّهَيْلِيّ الْمُقَدَّم ذِكْرُهُ
قَوْله: ( قَالَ مَا حَال بَيْنكُمْ وَبَيْن خَبَر السَّمَاء إِلَّا مَا حَدَثَ )
الَّذِي قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ هُوَ إِبْلِيس كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق الْمُتَقَدِّمَة قَرِيبًا .
قَوْله: ( فَاضْرِبُوا مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا )