أَيْ اللَّيْلَة الْخَالِيَة الزَّائِلَة , وَالْبَارِح الزَّائِل وَيُقَال مِنْ بَعْد الزَّوَال إِلَى آخَر النَّهَار الْبَارِحَة .
قَوْله: ( فَذَكَرْت دَعْوَة أَخِي سُلَيْمَان )
أَيْ قَوْله: ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) وَفِي هَذِهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ تَرَكَهُ رِعَايَة لِسُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام , وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون خُصُوصِيَّة سُلَيْمَان اِسْتِخْدَام الْجِنّ فِي جَمِيع مَا يُرِيدهُ لَا فِي هَذَا الْقَدْر فَقَطْ , وَاسْتَدَلَّ الْخَطَّابِيُّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ أَصْحَاب سُلَيْمَان كَانُوا يَرَوْنَ الْجِنّ فِي أَشْكَالهمْ وَهَيْئَتهمْ حَال تَصَرُّفهمْ , قَالَ: وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ) فَالْمُرَاد الْأَكْثَر الْأَغْلَب مِنْ أَحْوَال بَنِي آدَم , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ نَفْي رُؤْيَة الْإِنْس لِلْجِنِّ عَلَى هَيْئَتهمْ لَيْسَ بِقَاطِع مِنْ الْآيَة بَلْ ظَاهِرهَا أَنَّهُ مُمْكِن , فَإِنَّ نَفْي رُؤْيَتنَا إِيَّاهُمْ مُقَيَّد بِحَالِ رُؤْيَتهمْ لَنَا وَلَا يَنْفِي إِمْكَان رُؤْيَتنَا لَهُمْ فِي غَيْر تِلْكَ الْحَالَة , وَيُحْتَمَل الْعُمُوم . وَهَذَا الَّذِي فَهِمَهُ أَكْثَر الْعُلَمَاء حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيّ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَرَى الْجِنّ أَبْطَلْنَا شَهَادَته , وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْله: ( عِفْرِيت مُتَمَرِّد مِنْ إِنْس أَوْ جَانّ مِثْل زِبْنِيَة جَمَاعَته زَبَانِيَة )