الصفحة 54 من 139

غَيْر صُورَته كَانَ النَّقْص مِنْ جِهَة الرَّائِي لِتَخَيُّلِهِ الصِّفَة عَلَى غَيْر مَا هِيَ عَلَيْهِ وَيَحْتَاج مَا يَرَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَنَام إِلَى التَّعْبِير , وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى عُلَمَاء التَّعْبِير فَقَالُوا: إِذَا قَالَ الْجَاهِل رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُسْأَل عَنْ صِفَته فَإِنْ وَافَقَ الصِّفَة الْمَرْوِيَّة وَإِلَّا فَلَا يُقْبَل مِنْهُ , وَأَشَارُوا إِلَى مَا إِذَا رَآهُ عَلَى هَيْئَة تُخَالِف هَيْئَته مَعَ أَنَّ الصُّورَة كَمَا هِيَ , فَقَالَ أَبُو سَعْد أَحْمَدُ بْن مُحَمَّد بْن نَصْر: مَنْ رَأَى نَبِيًّا عَلَى حَاله وَهَيْئَته فَذَلِكَ دَلِيل عَلَى صَلَاح الرَّائِي وَكَمَال جَاهه وَظَفَره بِمَنْ عَادَاهُ , وَمَنْ رَآهُ مُتَغَيِّر الْحَال عَابِسًا مَثَلًا فَذَاكَ دَالّ عَلَى سُوء حَال الرَّائِي , وَنَحَا الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة إِلَى مَا اِخْتَارَهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ بَعْد أَنْ حَكَى الْخِلَاف: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَان لَا يُتَصَوَّر عَلَى صُورَته أَصْلًا فَمَنْ رَآهُ فِي صُورَة حَسَنَة فَذَاكَ حُسْن فِي دِين الرَّائِي وَإِنْ كَانَ فِي جَارِحَة مِنْ جَوَارِحه شَيْن أَوْ نَقْص فَذَاكَ خَلَل فِي الرَّائِي مِنْ جِهَة الدِّين , قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْحَقّ , وَقَدْ جُرِّبَ ذَلِكَ فَوُجِدَ عَلَى هَذَا الْأُسْلُوب , وَبِهِ تَحْصُل الْفَائِدَة الْكُبْرَى فِي رُؤْيَاهُ حَتَّى يَتَبَيَّن لِلرَّائِي هَلْ عِنْده خَلَل أَوْ لَا , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُورَانِيّ مِثْل الْمِرْآة الصَّقِيلَة مَا كَانَ فِي النَّاظِر إِلَيْهَا مِنْ حُسْن أَوْ غَيْره تُصُوِّرَ فِيهَا وَهِيَ فِي ذَاتهَا عَلَى أَحْسَنِ حَال لَا نَقْص فِيهَا وَلَا شَيْنَ , وَكَذَلِكَ قَالَ فِي كَلَامه صَلَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت