فهرس الكتاب
فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ"أَوْ قَالَ جُنْح اللَّيْل"وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَبِكَسْرِهَا , وَالْمَعْنَى إِقْبَاله بَعْد غُرُوب الشَّمْس , يُقَال جَنَحَ اللَّيْل أَقْبَلَ وَاسْتَجْنَحَ حَانَ جُنْحه أَوْ وَقَعَ وَحَكَى عِيَاض أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ"اِسْتَنْجَعَ"بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة بَدَل الْحَاء وَهُوَ تَصْحِيف , وَعِنْد الْأَصِيلِيِّ"أَوَّل اللَّيْل"بَدَل قَوْله أَوْ كَانَ جُنْح اللَّيْل , وَ"كَانَ"فِي قَوْله:"وَكَانَ جُنْح اللَّيْل"تَامَّة أَيْ حَصَلَ .
قَوْلُهُ: ( فَخَلُّوهُمْ )
كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة , وَلِلسَّرَخْسِيِّ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة , قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: إِنَّمَا خِيفَ عَلَى الصِّبْيَان فِي تِلْكَ السَّاعَة لِأَنَّ النَّجَاسَة الَّتِي تَلُوذ بِهَا الشَّيَاطِين مَوْجُودَة مَعَهُمْ غَالِبًا , وَالذِّكْر الَّذِي يُحْرَز مِنْهُمْ مَفْقُود مِنْ الصِّبْيَان غَالِبًا وَالشَّيَاطِين عِنْد اِنْتِشَارهمْ يَتَعَلَّقُونَ بِمَا يُمْكِنهُمْ التَّعَلُّق بِهِ , فَلِذَلِكَ خِيفَ عَلَى الصِّبْيَان فِي ذَلِكَ الْوَقْت . وَالْحِكْمَة فِي اِنْتِشَارهمْ حِينَئِذٍ أَنَّ حَرَكَتهمْ فِي اللَّيْل أَمْكَن مِنْهَا لَهُمْ فِي النَّهَار , لِأَنَّ الظَّلَام أَجْمَع لِلْقُوَى الشَّيْطَانِيَّة مِنْ غَيْره , وَكَذَلِكَ كُلّ سَوَاد . وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ"فَمَا يَقْطَع الصَّلَاة ؟ قَالَ: الْكَلْب الْأَسْوَد شَيْطَان"أَخْرَجَهُ مُسْلِم .
قَوْلُهُ: ( وَأَغْلِقْ بَابك )
هُوَ خِطَاب لِمُفْرَدٍ , وَالْمُرَاد بِهِ كُلّ أَحَد , فَهُوَ عَامّ بِحَسَبِ الْمَعْنَى , وَلَا شَكَّ أَنَّ مُقَابَلَة الْمُفْرَد بِالْمُفْرَدِ تُفِيد التَّوْزِيع ,