الصفحة 2 من 12

1-طعنه في الصحابي الجليل عبد الرحمان المزني (وليس الأزدي) t. وهو أخو الصحابي الجليل محمد بن أبي عميرة t ( لم يختلف أحد في صِحَّة صُحبته) . وقد ترجم له ابن عساكر بستة صفحات في تاريخ دمشق.

وجاء في علل ابن أبي حاتم (2>362) : سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة بن حليس عن عبد الرحمن بن عميرة الأزدي أنه سمع رسول الله r يقول: -وذكر معاوية- فقال: «اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهدِ به» . قال أبي: «روى مروان وأبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن ابن أبي عميرة عن معاوية:"قال لي النبي r"» . قلت لأبي: «فهو ابن أبي عميرة، أو ابن عميرة؟» . قال: «لا. إنما هو ابن أبي عميرة» . فسمعت أبي يقول: «غلط الوليد، وإنما هو ابن أبي عميرة، ولم يسمع من النبي r هذا الحديث» .

ومن هنا ظنّ ابن عبد البر أن المقصود عدم صحة صحبة إبن أبي عميرة t. وقد ردّ عليه إبن حجر في الإصابة بما يثبت قطعًا سماعه وصحبته (علمًا أن أبا حاتم نفسه قد ذكر أن لابن أبي عميرة صحبة، كما في الإصابة) . وليس هذا مقصود أبي حاتم، و إنما المقصود هو أن هذا الحديث ليس فيه التصريح بالسماع، وفيه ترجيح لرواية أبي مسهر (الذي ذكرناها أعلاه) على رواية الوليد بن مسلم (التي فيها التصريح بالسماع) لأنه سُئل عن هاتين الروايتين فأجاب بهذا. فهو ينص على أن ابن أبي عميرة لم يسمع هذا الحديث بالذات من رسول الله r، بل سمعه من معاوية t. وإلا فإن أبا حاتم الرازي ممن يثبتون صحبة ابن أبي عميرة t. وعلى أية حال فقد روى الحديث (هاديا مهديا) : أبو زرعة الشامي وعباس الترقفي عن أبي مسهر، وفيه التصريح بالسماع أيضًا. فهو إذًا المحفوظ. وأرى أن أبا حاتم -رحمه الله- قد وهم في ذكر معاوية في الإسناد، تبعًا للسؤال. ذلك لأنه لم نجد ذكر معاوية لا في طريق صحيح ولا سقيم لهذا الحديث.

و عبد الرحمن بن عميرة قد ذكره ابن حجر في القسم الأول من"الإصابة"، مما يعني أنه عنده ممن ثبتت له رؤية أو سماع. وقد أثبت صحبته -كما في"الإصابة"- كل من: أبي حاتم الرازي، وابن السكن، والبخاري (أمير المؤمنين في الحديث) ، وابن سعد، ودُحيم (وهو المرجع في تعديل وجرح الشاميين) ، وسليمان بن عبد الحميد البهراني. وكذلك أثبت صحبته ابن قانع في معجم الصحابة (2>146) ، و الذهبي في تجريد أسماء الصحابة (3742) وفي تاريخ الإسلام (4>309) وفي غيرهما، وبقي بن مخلد في مقدمة مُسنده (#355) ، والترمذي في تسمية الصحابة (#388) ، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (1>287) ، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (4>489) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5>273) ، وابن حبان في الثقات (3>252) ، وأبو بكر بن البرقي في كتاب الصحابة، وأبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من الصحابة، وأبو بكر عبد الصمد بن سعيد الحمصي في"تسمية من نزل حمص من الصحابة"، وابن منده، وأبو نعيم، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات (2>407) ، والخطيب البغدادي في تالي تلخيص المتشابه (2>539) ، والشيباني في الآحاد والمثاني (2>358) ، والمِزِّي في تهذيب الكمال (17>321) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (35>230) ، وأبو نصر الحافظ، وابن فتحون. هذا عدا الإمام سعيد بن عبد العزيز التنوخي -راوي الحديث- وهو أدرى به، وكلامه معتمدٌ في جرح وتعديل الشاميين. بل أفرد له الإمام أحمد بن حنبل جزءً في مسنده. مما يدل على تحقق الإجماع (قبل ابن عبد البر) على صحة صحبة عبد الرحمن.

ولذلك شنّع الحافظ ابن حجر بشدة على ابن عبد البر في ذلك، وسرد عددًا من الأحاديث المصرحة بسماعه من النبي r، ثم قال: «فما الذي يصحّح الصُّحبةَ زائدًا على هذا؟!» . وابن عبد البر ذكره شيخ الإسلام بالتشيع في منهاج السنة (7>373) . وهو واضح لمن قرأ كتبه وبخاصة تراجم بعض الصحابة بكتابه الاستيعاب. والعجيب أنه زعم أن من الرواة من أوقف الحديث. وهذا باطل لا شك في ذلك. وهناك من بحث طرق هذا الحديث بتوسع جدًا مثل ابن عساكر وغيره، فما عثر أحد على من أوقف الحديث، ولا حتى من ذكر ذلك. ولهذا قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت