قوله صلى الله عليه وسلم: فأخبرني عن الساعة فقال: (( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) )هذا الجواب على أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم متى الساعة؟ بل علم الساعة مما استأثر الله تعالى به ، قال الله تعالى: { إن الله عنده علم الساعة } [لقمان:34] . وقال تعالى: {ثقلت في السماوات والأرض ، لا تأتيكم إلا بغتة } [الإعراف:187.وقال تعالى: { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبًا } [الأحزاب:63] .
ومن ادعى أن عمر الدنيا سبعون ألف سنة وأنه بقي منها ثلاثة وستون ألف سنة فهو قول باطل حكاه الطوخي في (( أسباب التنزيل ) )عن بعض المنجمين وأهل الحساب ، ومن ادعى أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة فهذا يسوف على الغيب ولا يحل اعتقاده.
قوله صلى الله عليه وسلم: فأخبرني عن أماراتها قال: (( أن تلد الأمة ربتها ) )الأمار والأمارة بإثبات التاء وحذفها لغتان ، وروي ربها وربتها ، قال الأكثرون هذا إخبار عن كثرة السراري وأولادهن ، فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها لأن مال الإنسان صائر إلى ولده ، وقيل معناه الإماء يلدن الملوك فتكون أمة من جملة رعيته ، ويحتمل أن يكون المعنى: أن الشخص يستولد الجارية ولدًا ويبيعها فيكبر الولد ويشتري أمه ، وهذا من أشراط الساعة.
قوله صلى الله عليه وسلم: (( وأن ترى الحفاة العراة العالة ، رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) )إذ العالة هم الفقراء ، والعائل الفقير ، والعيلة الفقر وعال الرجل يعيل عيلة أي افتقر . والرعاء بكسر الراء وبالمد ويقال فيه رعاة بضم الراء وزيادة تاء بلا مد معناه أن أهل البادية وأشباهم من أهل الحاجة والفاقة يترقون في البنيان والدنيا تبسط لهم حتى يتباهوا في البنيان .