الحال الثاني: أن يفعل ذلك لطلب الدنيا والآخرة جميعها ، فذهب بعض أهل العلم إلى أن عمله مردود واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الرباني: (( يقول الله تعالى: أنا اغنى الشركاء فمن عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه ) ).
وإلى هذا ذهب الحارث المحاسبي في كتاب (( الرعاية ) )فقال: الإخلاص أن تريده بطاعته ولا تريد سواه . والرياء نوعان: أحدهما: لا يريد بطاعته إلا الناس والثاني: أن يريد الناس ورب الناس ، وكلاهما محبط للعمل ، ونقل هذا القول الحافظ أبو نُعيم في (( الحلية ) )عن بعض السلف ، واستدل بعضهم على ذلك أيضًا بقوله تعالى: ( الجَّبار الُمتَكِّبرُ سُْبحَان الله عَمّا يُشْركوْنَ ) (الحشر: 23) ، فكما أنه تكبر عن الزوجة والولد والشريك ، تكبر أن يقبل عملًا أشرك فيه غيره ، فهو تعالى أكبر ، وكبير ، ومتكبر .
وقال السمر قندي رحمه الله تعالى: ما فعل لله قُِبلَ وما فعل من أجل الناس رُدَّ . ومثال ذلك من صلى الظهر مثلًا وقصد أداء ما فرض الله تعالى عليه ولكنه طول أركانه وقراءتها وحسَّن هيئتها من أجل الناس ، فأصل الصلاة مقبول ، وأما طوله وحسنه من أجل الناس فغير مقبول لأنه قصد به الناس .
وسئل الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: عمن صلى فطول صلاته من أجل الناس ؟ فقال: أرجو أن لا يحبط عمله هذا كله إذا حصل التشريك في صفة العمل ، فإن حصل في أصل العمل بأن صلى الفريضة من أجل الله تعالى والناس ، فلا تقبل صلاته لأجل التشريك في أصل العمل ، وكما أن الرياء في العمل يكون في ترك العمل . قال الفضيل بن عياض: ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك ، والاخلاص ان يعافيك الله منهما .