فهرس الكتاب
قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )أي مردود. فيه دليل على أن العبادات من الغسل والوضوء والصوم والصلاة إذا فعلت على خلاف الشرع تكون مردودة على فاعلها ، وأن المأخوذ بالعقد الفاسد يجب رده على صاحبه ولا يملك ،وقال صلى الله عليه وسلم للذي قال له: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته ، وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاه ووليدة، فقال صلى الله عليه وسلم: (( الوليدة والغنم ردّ عليك ) ). وفيه دليل على أن من ابتدع في الدين بدعة لا توافق الشرع فإثمها عليه ،و عمله مردود عليه وإنه يستحق الوعيد ، وقد قال صلى عليه وسلم: (( من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله ) ).
الحديث السادس
عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:"إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهنّ كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب". (رواه البخاري ومسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم: (( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات .... الخ ) )اختلف العلماء في حد الحلال والحرام ، فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: الحلال مادل الدليل على حله . وقال الشافعي رحمه الله: الحرام ما دل الدليل على تحريمه .
قوله صلى الله عليه وسلم: (( وبينهما أمور مشتبهات ) )أي بين الحلال والحرام أمور مشتبهة بالحلال والحرام ، فحيث انتفت الكراهة وكان السؤال عنه بدعة .وذلك إذا قدم غريب بمتاع يبيعه فلا يجب البحث عن ذلك ، بل ولا يستحب ،ويكره السؤال عنه .