الصفحة 41 من 69

قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا سألت فاسأل الله ) )إشارة إلى أن العبد لا ينبغي له أن يعلق سره بغير الله ، بل يتوكل عليه في سائر أموره ، ثم إن كانت الحاجة التي يسألها لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه: كطلب الهداية ، والعلم ، والفهم في القرآن والسنة ،وشفاء المرض ، وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة ، سأل ربه ذلك . وإن كانت الحاجة التي يسألها جرت العادة أن الله سبحانه وتعالى يجريها على أيدي خلقه ، كالحاجات المتعلقة بأصحاب الحرف والصنائع وولاة الأمور ، سأل الله تعالى أن يعطف عليه قلوبهم فيقول: اللهم حنن علينا قلوب عبادك وإمائك ، و ما أشبه ذلك ، ولا يدعو الله تعالى باستغنائه عن الخلق لأنه صلى الله عليه وسلم سمع عليًا يقول: اللهم اغننا عن خلقك فقال: (( لا تقل هكذا فإن الخلق يحتاج بعضهم إلى بعض ، ولكن قل: اللهم اغننا عن شرار خلقك ) )وأما سؤال الخلق والاعتماد عليهم فمذموم ، ويروى عن الله تعالى في الكتب المنزلة: أيقرع بالخواطر باب غيري وبابي مفتوح ؟ أم هل يؤمل للشدائد سواي وأنا الملك القادر ؟ لأكسونَّ من أمل غيري ثوب المذلة بين الناس ... الخ .

قوله: (( واعلم أن الأمة ) )الخ ، لما كان قد يطمع في بر من يحبه ويخاف شر من يحذره ، قطع الله اليأس من نفع الخلق بقوله: {وإن يمسسك الله بُضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله } [يونس:107] . ولا ينافي هذا كله قوله تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام: {فأخاف أن يقتلون } [الشعراء:14] . [والقصص:33] . وقوله تعالى: {إنّنا نخافُ أن يفرطَ علينا أو أنْ يَطْغى } [طه:45] . وكذا قوله: { خذوا حذركم } [النساء:71] إلى غير ذلك.

بل السلامة بقدر الله ، والعطب بقدر الله ، والإنسان يفر من أسباب العطب إلى أسباب إلى أسباب السلامة ، قال الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلُكة } [البقرة:195] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت