فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 63

وهذا مظهر فريد من مظاهر الرحمة في شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد قدم الحوار على الصدام في تعامله مع الأمم الأخرى لاسيما المخالفة للإسلام، وراسل النبي - صلى الله عليه وسلم - زعماء وأمراء وملوك العالم؛ برسائل على مستوى عال من التحضر والذوق الرفيع، لتعريفهم بدعوة الإسلام وغايته. فحقن الدماء وأعلى من شأن الحوار والتبادل العلمي والثقافي ، حتى استفادت أوربا من الحضارة الإسلامية في بناء النهضة العلمية الأوربية الحديثة.

المبحث الثاني

حرصه على نشر السلام

لمحمد- صلى الله عليه وسلم - الفضل الأعظم في نشر السلام في ربوع الجزيرة العربية، التي عاشت عدة قرون في حروب طاحنة ومعارك على أتفه الأسباب، وكثرت حروب"الفجار"التي انتهك أصحابها حرمة البلد الحرام.

وفي هذا المبحث نبين من خلال شهادات علماء الغرب والمواقف والأحداث؛ هذا المظهر من مظاهر الرحمة في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم:

المطلب الأول: محمد- صلى الله عليه وسلم - رجل السلام (1) :

يقول المفكر هنري ماسيه:

"إذا بحثنا عن محمد [- صلى الله عليه وسلم -] إجماليًا نجده ذا مزاج عصبي (2) ، و فكر، دائم التفكير، ونفس باطنها حزن ، وأما مداركه فهي تمثل شخصًا يعتقد بإله واحد ، وبوجود حياة أخرى ، ويتصف بالرحمة الخالصة ، والحزم في الرأي والاعتقاد ، ويضاف إليه أنه رجل حكومة ، وأحيانًا رجل سياسة وحرب ، ولكنه لم يكن ثائرًا بل كان مسالمًا" (3) .

ووصف جورج بروك (4) الإسلام بأنه:"دين السلام والمحبة بين البشر" (5) .

(1) أرجو ألا نفهم من ذلك أن رسول الله رجل سلام وفقط، بل كان رجل حرب أيضًا، فكان رائدا في ميدان القتال والبأس ورائدا في ميدان الصلح والسلام .

(2) هذه الجملة نرفضها، بل كان سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم -هادىء الطبع، لين العريكة .

(3) هنري ماسيه: الإسلام ، ص 11

(4) عضو البرلمان البريطاني

(5) مجلة العالم الإسلامي العدد 7 ، السنة الخامسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت