فلقد بين الله سبحانه بقوله أن جمع قلوب العرب - وهم اللبنة الأولى لجمع المسلمين - على هدف واحد مستحيل حتى على النبي ( وهو أعظم رجل لديه من الصفات المؤثرة مايملك به قلوب الناس حتى لو أنفق في سبيل ذلك كنوز الأرض جميعا , وهذا مايؤيده واقع العرب والعالم جميعا قبل بعثة النبي ( وواقعهم بعد البعثة وانتشار الإسلام .
3 -العمق والأصالة:
كما تمتاز الأخوة الإسلامية بالعمق والرسوخ في النفس فإذا انعقدت هذه الأخوة بين المتآخين في الله تمكنتْ في القلب وهيمنت عليه فلا يصبح في القلب محل لعلاقة أخرى إلا إذا كانت خاضعة لهذه العلاقة السامية .
ولقد صور النبي ( قوة هذه الأخوة بقوله"ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام أفضل"والنبي ( لم يذكر في هذا المجال أُخوته لقرابته من المؤمنين لكون أخوته لأبي بكر رضي الله عنه أعمق في النفس وأبلغ رسوخا في القلب مع أنها قاصرة على أخوة الإسلام .
ومما يزيد الإخاء الإسلامي قوة ما أعده الله تعالى للمتآخين فيه من الأجر الأخروي فالمسلم يزداد إقبالًا على الأخوة الإسلامية وفِعل مايترتب عليها من أعمال الخير انتظارا للثواب في الآخرة لا لمجرد مبادلة الشعور بالشعور ومكافأة الآخرين على الأعمال الخيرية التي يقومون بها من أجله فإن هذا العمل إذا خلا من اعتبار رضوان الله تعالى والأجر الأخروي ولم يكن مبنيا على الإخاء الإسلامي يكون مبادلة تجارية فليس له عمق ولا أصالة ولاثبات .
ومن الأمثلة التي تصور عمق الأخوة الإسلامية موقف مصعب بن عمير رضي الله عنه يوم بدر حينما رأى أخاه أبا عزيز الذي كان في معسكر الكفار يأسره رجل من الأنصار فلم تتحرك في نفسه أواصر أخوة النسب وإنما تحركت في نفسه أواصر الأخوة الإسلامية حينما تعارضت مع أخوة النسب .