فهرس الكتاب
عداوات في الجاهلية فألف الله بينهم، وهذا من أعجب الآيات كانوا ذوي أنفة شديدة فلو لطم رجل رجلا لقاتلت عنه قبيلته، فآل بهم الإسلام إلى أن يقتل الرجل ابنه وأباه في طاعة الله عز وجل، والجامع بين المسلمين الإسلام فقد اكتسبوا به أخوة أصيلة وجب عليهم بذلك حقوق لبعضهم على بعض.
وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منع عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» . وفيهما عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه» .
واعلم أن هذا الثواب في هذه المحبة إنما يكون إذا كانت في الله خالصة لا يشوبها كدر، وإذا قويت محبة الله عز وجل في القلب قويت محبة أوليائه والصالحين من عباده، فلينظر الإنسان من يؤاخي ومن يحب ولا ينبغي أن يتخير إلا من سبر عقله ودينه.
وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم وقال: صحيح الإسناد والبيهقي وغيرهم عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل الإيمان» ورواه أبو داود من حديث أبي أمامة بنحوه وليس فيه: «وأنكح لله» [1] .
من أسباب المحبة والتآلف بين المسلمين
(1) انظر غذاء الألباب بشرح منظومة الآداب للسفاريني (2/ 473 - 475) .