الصفحة 41 من 45

الجليس الصالح وكيف نختاره؟ [1]

جليسك الصالح يشعر بشعورك ويعتني بشئونك ويهتم بأمورك يفرح لفرحك ويحزن لحزنك ويسر بسرورك، ويحب لك ما يحب لنفسه ويكره لك ما يكره لنفسه، وينصح لك في مشهدك ومغيبك، يأمرك بالخير وينهاك عن الشر ويسمعك العلم النافع والقول الصادق والحكمة البالغة ويحثك على العمل الصالح المثمر ويذكرك نعم الله عليك لكي تشكرها ويعرفك عيوب نفسك لكي تجتنبها ويشغلك عما لا يعنيك.

وهكذا استاذك الصالح يجهد نفسه في تعليمك وتفهيمك وإصلاحك وتقويمك يطالبك بالعمل وينتظر من ظاهرك ثمرة ما يغرس في باطنك إذا غفلت ذكرك، وإذا أهملت أو مللت بشرك وأنذرك وليس في الجلساء من ينفعك خيره ويضرك شره كالأستاذ الذي يعد لك أبا ثانيا وكما يكون هو تكون أنت والجليس الصالح يسد خلتك ويغفر زلتك ويقيل عثرتك ويستر عورتك وإذا اتجهت إلى الخير حثك عليه ورغبك فيه وبشرك بعاقبة المتقين وأجر العاملين وقام فيه معك وكان لك عونًا عليه.

وإذا تكلمت بسوء أو فعلت قبيحا زجرك عنه ومنعك منه وحال بينك وبين ما تريد، جليسك الصالح لا يمل قربك ولا ينساك على البعد، وإن حصل لك خير هنأك وإن أصابتك مصيبة عزاك

(1) من كتاب بهجة الناظرين للمؤلف (237 - 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت